محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

324

الآداب الشرعية والمنح المرعية

حوائجه : يسلم عليه ؟ قال : نعم لعله يخافه ، يداريه . وقال محمد بن أبي حرب : سألت أبا عبد اللّه عن الرسل من أهل السنة يأتيه السلطان وصاحب البريد ؟ قال : يمكنه معاندة السلطان ؟ قلت : ربما بعثه إليه في الحاجة من الخراج أو في رجل في السجن ؟ قال : هذا يكون مظلوما فيفرج عنه . وقال أبو بكر محمد الحسن بن زياد عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه سمعت أبا يوسف القاضي يقول : خمسة تجب على الناس مداراتهم الملك المسلط والقاضي المتأول والمريض والمرأة والعالم ليقبس من علمه . فاستحسنت ذلك . وقال أبو الفرج بن الجوزي ومن صفات علماء الآخرة أن يكونوا منقبضين عن السلاطين ، محترزين عن مخالطتهم ، قال حذيفة رضي اللّه عنه : إياكم ومواقف الفتن ، قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه ، وقال سعيد بن المسيب : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص ، وقال بعض السلف : إنك لن تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه ، انتهى كلامه وهذا على سبيل الورع وقد سبق عن بعضهم فعل ذلك . والظاهر كراهته إن خيف منه الوقوع في محظور وعدمها إن أمن ذلك فإن عري عن المفسدة واقترنت به مصلحة من تخويفه لهم ووعظه إياهم وقضاء حاجته كان مستحبا وعلى هذه الأحوال ينزل كلام السلف وأفعالهم رضي اللّه عنهم وهذا معنى كلام ابن البناء من أصحابنا ذكره ابن عبد القوي في باب صلاة التطوع فإنه قال : إنما المذكور بالذم من خالطهم فسعى بمسلم أو أقرأ وساعد على منكر ، فيجب حمل أحاديث التغليظ فيه على ما ذكرنا جمعا بين الأدلة . وأما السلطان العادل فالدخول عليه ومساعدته على عدله من أجل القرب فقد كان عروة بن الزبير وابن شهاب وطبقتهما من خيار العلماء يصحبون عمر بن عبد العزيز ، وكان الشعبي وقبيصة بن ذؤيب والحسن وأبو الزناد ومالك والأوزاعي والشافعي وغيرهم يدخلون على السلطان وعلى كل حال فالسلامة الانقطاع عنهم كما اختاره أحمد وكثير من العلماء . قال ابن البنا لا يغتر من هو داخل في العبادة بما ورد في التغليظ على العلماء بما يراه من فعلهم الذي ربما خفي عليه وجه حله وتأويله فيترك مجالسه العلماء ويهجرهم فيفضي به حاله إلى استمرار جهله ولعله يفضي إلى أن لا تصح عبادته لعارض لا يعلمه ، فإذا بدا لك من عالم زلة فاسأله عن حكم من فعل كذا فإن كان له عذر أبداه فتخلصت من إثم غيبته أو خطر الاقتداء به ، وإن كان مخطئا عرف الحق على نفسه وعرف مغزى كلامك وأنك تنكر عليه وبهذه الطرائق