محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
307
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الرجل يحب الرجل ولم يلقه فإن الأرواح أجناد مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وأما الرؤيتان أن إحداهما حق والأخرى أضغاث فإن في ابن آدم روحين فإذا نام خرجت روح فأتت الحميم والصديق والبعيد والقريب والعدو فما كان منها في ملكوت السماوات فهي الرؤيا الصادقة ، وما كان منها في الهواء فهي الأضغاث ، وأما الروح الأخرى فللنفس والقلب وأما الساعة من الليل التي ليس فيها أحد إلا وهو فيها مروع فإن تلك الساعة التي يرتفع فيها البحر يستأذن في تغريق أهل الأرض فتحسه الأرواح فترتاع لذلك ، وأما الريح الطيبة مع الفجر إذا طلع خرجت ريح من تحت العرش حركت الأشجار في الجنة فهي الرائحة الطيبة خذها ، يا عمر . قال الجوهري : قال أبو عبيد : الطخاء بالمد السحاب المرتفع يقال أيضا : وجدت على قلبي طخاء وهو شبه الكرب قال اللحياني : ما في السماء طخية بالضم أي شيء من سحاب قال : وهو مثل الطحرور والطخاء فممدود الليلة المظلمة وتكلم بكلمة طخياء لا تفهم . فصل قال المروذي : أدخلت إبراهيم الحميدي على أبي عبد اللّه وكان رجلا صالحا فقال : إن أمي رأت لك كذا وكذا وذكرت الجنة فقال : يا أخي إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج سهل إلى سفك الدماء ، وقال : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره . فصل ما ورد في المدح والإطراء والمداحين في كراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة من عجب ونحوه ، وجوازه لمن أمن من ذلك في حقه وظاهر كلام ابن الجوزي تحريمه في غير هذه الحال . وعن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال : " أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل " رواه أحمد والبخاري ومسلم " 1 " . الإطراء المبالغة في المدح وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " رواه أحمد ومسلم " 2 " من حديث المقداد وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة ، وما تقدم يصلح أن يكون جمعا بينها واستعمله المقداد على
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2663 ) ومسلم ( الزهد والرقائق / 3001 ) وأحمد ( 4 / 412 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الزهد والرقائق / 3002 ) وأحمد ( 6 / 5 ) .