محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

308

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ظاهره فحثى التراب في الوجه وقاله بعضهم : كذا فعل ابن عمر برجل أثنى عليه رواه أحمد ، وقيل : أراد به الرد والخيبة كما يقال للطالب المردود والخائب لم يحصد في كفه غير التراب . وقال في النهاية : وأراد بالمداحين الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود ترغيبا في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحا بما تكلم به من جميل القول كذا قال . وقال أبو بكرة : أثنى رجل على رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " ويلك قطعت عنق صاحبك ثلاثا - ثم قال - من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا واللّه حسيبه ولا يزكي على اللّه أحدا أحسب كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه " رواه أحمد والبخاري ومسلم " 1 " ، قال عبد اللّه بن الإمام أحمد رضي اللّه عنهما : جاء رجل إلى أبي فذكر أنه كان عند بشر فذكروه فأثنى عليه بشر وقال : لا ينسى اللّه لأحمد صنيعه ، ثبت وثبتنا ، ولولاه لهلكنا ، قال عبد اللّه ووجه أبي يتهلل ، فقلت : يا أبت أليس تكره المدح في الوجه ؟ فقال : يا بني إنما ذكرت عند رجل من عباد اللّه الصالحين وما كان مني فحمد صنيعي وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " المؤمن مرآة المؤمن " " 2 " وقال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه بن حنبل لا يزال الرجل يقال له في وجهه أحييت السنة ؟ قال : هذا فساد لقلب الرجل . وقال خطاب بن بشر : قال أبو عثمان الشافعي لأبي عبد اللّه أحمد بن حنبل لا يزال الناس بخير ما من اللّه عليهم ببقائك وكلام من هذا النحو كثير ، فقال له : لا تقل هذا يا أبا عثمان ومن أنا في الناس ؟ . وقال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه ما أكثر الداعين لك فتغرغرت عينه وقال : أخاف أن يكون هذا استدراجا ، وقال محمد بن واسع : لو أن للذنوب ريحا ما جلس إلي منكم أحد ، قلت لأبي عبد اللّه : إن بعض المحدثين قال لي أبو عبد اللّه لم يزهد في الدراهم وحدها قد زهد في الناس ، فقال أبو عبد اللّه ومن أنا حتى أزهد في الناس ؟ الناس يريدون أن يزهدوني ، وقال لي أبو عبد اللّه : أسأل اللّه أن يجعلنا خيرا مما يظنون ، ويغفر لنا ما لا يعلمون . وقال رجل لأبي عبد اللّه : الحمد للّه الذي رأيتك ، قال : أقعد أيش ذا من أنا ؟ وقال

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2662 ) ومسلم ( الزهد / 3000 ) وأحمد ( 5 / 41 ) . ( 2 ) حسن رواه ابن وهب في جامعه ( ص 37 ) وعنه أبو داود ( 4918 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 239 ) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فذكره قال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 926 ) : وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء ( 2 / 160 ) وأقره المناوي وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا وقد قال الحافظ في التقريب : صدوق يخطئ . قلت : فحديثه حسن وله شواهد في الصحيحة فانظرها .