محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
306
الآداب الشرعية والمنح المرعية
نقل إلى مهيعة " " 1 " وهي الجحفة . رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما . فصل الرؤيا اعتقاد بالقلب ذكره القاضي أبو يعلى قال أبو عبد اللّه المازني : مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن اللّه يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها ، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره ، كما يكون خلق اللّه الغيم علما على المطر ، والجميع خلق اللّه تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان ، فتنسب إلى الشيطان مجازاة لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة . ولابن ماجة من حديث أنس اعتبروها بأسمائها وكنوها بكناها والرؤيا لأول عابر " 2 " وذكر ابن عبد البر وغيره عن علي رضي اللّه عنه قال : لا رؤيا لخائف إلا إن رأى ما يحب وقال هشام بن حسان : كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول : إتق اللّه وأحسن في اليقظة فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم وكان يجب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيبه بالظن والظن يخطئ ويصيب قيل لجعفر بن محمد كم تتأخر الرؤيا ؟ قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه " 3 " ، فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين رضي اللّه عنه وكان أبرص أخزاه اللّه ، وكان تأويل الرؤيا بعد خمسين سنة . بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جالس مع أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفيهم علي بن أبي طالب وجماعة من المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم فالتفت إليهم فقال : إني سائلكم عن خصال فأخبروني بها : أخبروني عن الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه ، وعن الرجل يحب الرجل ولم يلقه ، وعن الرؤيتين إحداهما حق والأخرى أضغاث ، وعن ساعة من الليل ليس أحد إلا وهو فيها مروع وعن الرائحة الطيبة مع الفجر فسكت القوم فقال : ولا أنت يا أبا الحسن ؟ فقال : بلى واللّه إن عندي من ذلك لعلما : أما الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه فإن على القلب طخاء كطخاء القمر فإذا سرى عنه ذكر ، وإذا أعيد عليه نسي وغفل ، وأما
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 7039 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) لم أقف عليه .