محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
302
الآداب الشرعية والمنح المرعية
النبوة " " 1 " ولمسلم من حديث ابن عمر " الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من سبعين جزءا من النبوة " " 2 " وللبخاري من حديث أنس " الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " " 3 " وقال عليه السّلام : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل : وما المبشرات ؟ قال - الرؤيا الصالحة " " 4 " رواه البخاري من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث ابن عباس ، وروى من أجزاء أخر كثيرة والأشهر " من ستة وأربعين " قيل لأنه أقام يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة وقبل ذلك يرى في المنام الوحي وهو جزء من ستة وأربعين جزءا وقيل المراد أن للمنامات شبها مما حصل له ومرتبة من النبوة بجزء من ستة وأربعين وقال الخطابي : إنما كانت جزءا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم . قال : وقال بعض العلماء : معنى الحديث أن الرؤيا تأتي علي موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة . وقيل : المراد أن في المنام إخبارا بالغيب وهو إحدى ثمرات النبوة وهو يسير في جنب النبوة لأنه يجوز أن يبعث اللّه نبيا يشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ولا يقدح ذلك في نبوته ، وهذا الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقا . وقيل : هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي فالصالح رؤياه من ستة وأربعين جزءا والفاسق من سبعين ، وقيل : الجلي منها جزء من ستة وأربعين والخفي من سبعين ويأتي كلام مالك . وروى مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا : " ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة " " 5 " وعن أنس مرفوعا : " لا رسول بعدي ولا نبي " قال : فشق ذلك على الناس فقال : " لكن المبشرات - قالوا وما المبشرات ؟ قال : رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة " رواه أحمد والترمذي وقال : صحيح حسن غريب " 6 " . وعن أبي هريرة مرفوعا : " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة - أو - لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي " " 7 " قال بعضهم : هو على ظاهره وإن من رآه فقد أدركه ولو رآه على خلاف صفته أو رآه جماعة في مواضع وإن غلط في بعض صفاته وتخيلها على خلاف ما هي عليه وإنما يشترط في المرئي كونه موجودا وقال بعضهم : معناه أن رؤياه صحيحة .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الرؤيا / 2263 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الرؤيا / 2265 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 6983 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 6990 ) ومسلم ( الصلاة / 479 ) . ( 5 ) رواه مالك ( 957 ) وأبو داود ( 5017 ) والنسائي وهو حديث صحيح وأصله في مسلم . ( 6 ) رواه أحمد ( 3 / 267 ) والترمذي ( 2272 ) وقال : حديث حسن صحيح والحاكم ( 4 / 391 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والشيخ الألباني . ( 7 ) رواه البخاري ( 6993 ) ومسلم ( الآداب / 2134 ) .