محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

273

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الأبرار ؟ وفي المحيط من كتب الحنفية لو مشى في الطين كره له أن يمسحه بحائط المسجد ، وإن مسحه بتراب المسجد وكان مجموعا فلا بأس به ، وإن كان منبسطا يكره . فصل وسئل الإمام أحمد رضي اللّه عنه في النسخ فيه دون وضع النعش وقال أيضا في رواية أبو داود : وسئل عن النعش يوضع في المسجد قال : من الناس من يتوقاه ، وكره الإمام أحمد اتخاذه طريقا ، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم وسئل عن المشي في المسجد قال : لا تتخذوا المسجد طريقا فإن كانت علة فلا بأس . فصل قال القاضي في الأحكام السلطانية : فأما جلوس العلماء والفقهاء في الجوامع والمساجد والتصدي للتدريس والفتوى فعلى كل واحد منهم زاجر من نفسه أن لا يتصدى لما ليس له بأهل - إلى أن قال - وللسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاحتياط من إنكار وإقرار وإذا أراد من هو لذلك أهل أن يترتب في أحد المساجد لتدريس أو فتيا نظر في حال المسجد فإن كان من مساجد المحال التي لا تترتب الأئمة فيها من جهة السلطان لم يلزم من يترتب فيها لذلك استئذان السلطان في جلوسه كما لا يلزم أن يستأذنه من يترتب فيها للإمامة ، وإن كان من الجوامع وكبار المساجد التي تترتب الأئمة فيها بتقليد السلطان روعي في ذلك عرف البلد وعادته في جلوس أمثاله ، فإن كان للسلطان في جلوس مثله نظر لم يكن له أن يترتب للجلوس فيه إلا عن إذنه كما لا يترتب للإمامة فيه إلا عن إذنه لأنه إفتيات عليه في ولايته ، وإن لم يكن للسلطان في مثله نظر معهود لم يلزمه استئذانه في ذلك وكان كغيره من المساجد قال القاضي سعد الدين الحارثي من أصحابنا والصحيح عدم اعتبار الإذن لأن الطاعات لا تتوقف على ذلك لأنه ربما أدى إلى التعطيل ولفعل السلف وما ذكر من الافتيات فغير مسلم انتهى كلامه . قال القاضي : ويمنع الناس في الجوامع والمساجد من استطراق حلق الفقهاء والقراء صيانة لحرمتها وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " لا حمى إلا في ثلاثة البئر وطول الفرس وحلقة القوم " " 1 " فأما البئر فهي منتهى حريمها ، وأما طول الفرس فهو ما دار فيه بمقوده إذا كان مربوطا ، وأما حلقة القوم فهي استدارتهم في الجلوس للتشاور والحديث ، وهذا الخبر الذي

--> ( 1 ) رواه البيهقي ( 5 / 156 ، 6 / 151 ، 156 ) .