محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

274

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ذكره القاضي إسناده جيد من حديث سعد الكاتب عن بلاد العبسي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا رواه البيهقي وإذا تنازع أهل المذاهب المختلفة فيما يسوغ فيه الاجتهاد لم يعترض عليهم فيه إلا أن يحدث بينهم تنافر فيكفوا عنه وإن حدث منازع ارتكب ما لا يسوغ في الاجتهاد كف عنه ومنع منه ، فإن أقام عليه وتظاهر باستغواء من يدعو إليه لزم السلطان أن يحسمه بزواجر السلطنة ، ليتبين ظهور بدعته ، ويوضح بدلائل الشرع فساد مقالته ، فإن لكل بدعة مستمعا ، ولكل مستغو متبعا . فصل في كراهة إسناد الظهر إلى القبلة في المسجد واستحباب جلوس القرفصاء يسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة والذكر ويجلس مستقبل القبلة ويكره أن يسند ظهره إلى القبلة ، قال أحمد : هذا مكروه وصرح القاضي بالكراهة قال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يتساندوا إلى القبلة قبل صلاة الفجر رواه أبو بكر النجاد قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : ما رأيت أحمد بن حنبل جالسا إلا القرفصاء إلا أن يكون في الصلاة قال ابن الجوزي في المناقب : وهذه الجلسة تحكيها قيلة في حديثها إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا جلسة المتخشع ، القرفصاء ، وكان أحمد يتيمم في جلوسه هذه الجلسة وهي أولى الجلسات بالخشوع . والقرفصاء أن يجلس الرجل على أليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره بأخمص قدميه إلى الأرض ، وربما احتبى بيده ، ولا جلسة أخشع منها انتهى كلامه وحديث قيلة رواه أبو داود " 1 " من حديث عبد اللّه بن عبد اللّه بن حسان العنبري حدثني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا علية وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة وكانت جدة أبيهما أنها أخبرتهما أنها رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قاعد القرفصاء فلما رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتخشع وفي لفظ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق صفية ودحيبة تفرد عنهما عبد اللّه بن حسان ورواه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديثه وقال في النهاية عن قولها فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس القرفصاء قال : هي جلسة المحتبي بيديه وللبخاري عن ابن عمر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء الكعبة محتبيا بيديه هكذا وصف بيديه الاحتباء وهو القرفصاء " 2 " . وقد روى أبو داود " 3 " بإسناد ضعيف عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا جلس

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4847 ) والترمذي ( 2979 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه البخاري ( 6272 ) . ( 3 ) صحيح رواه أبو داود ( 4846 ) وانظر الصحيحة ( 827 ) .