محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

250

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يذهبه بالتوكل " " 1 " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وعندهم : " وما منا إلا " وجعله الترمذي من قول ابن مسعود ولأحمد من حديث عبد اللّه بن عمر : " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك " قالوا : وما كفارة ذلك قال أن يقول : " اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك . ولا إله غيرك " " 2 " وعن الفضل بن عباس قال : خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فبرح بي ظبي فمال في شقه فاحتضنته فقلت : يا رسول اللّه تطيرت قال : " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك " " 3 " رواه أحمد من رواية محمد بن عبد اللّه بن علاثة وهو مختلف فيه وفيه انقطاع . قوله برح بي أي طار عن اليسار والبارح ما جرى من اليسار والسانح ما جرى من اليمين . وقال معاوية بن الحكم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : منا رجال يتطيرون قال : " ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم - وفي رواية - فلا يصدكم " " 4 " رواه مسلم ومعناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا تكليف به لكن لا تمنعوا بسببه من التصرف لأنه مكتسب فيقع به التكليف قال في النهاية : الطيرة هي التشاؤم بالشيء يقال : تطير طيرة وتخير خيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضرر . وفي المسند والصحيحين وغيرهما : " الشؤم في المرأة والدار والدابة " زاد مسلم والخادم ورووا أيضا " إن كان الشؤم في شيء " فيكون على ظاهره واختار جماعة من العلماء أنه مخصوص من النهي عن الطيرة ورووا أيضا : " لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم " وذكروه عن حكيم بن معاوية مرفوعا : " لا شؤم وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس " رواه الترمذي ورواه ابن ماجة من حديث محمد بن معاوية وفيهما معاوية بن حكيم تفرد عنه يحيى بن جابر الطائي ولأحمد من حديث سعد : " لا عدوى ولا طيرة ، وإن يك ففي المرأة والفرس والدار " رواه أبو داود وفيه : " إن تكن الطيرة في شيء " فذكره وهو حديث جيد وذكر ابن عبد البر وغيره

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 3910 ) والترمذي ( 1614 ) وابن ماجة ( 3538 ) وأحمد ( 1 / 389 ، 440 ) والحاكم ( 1 / 18 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 131 ) والطحاوي ( 2 / 380 ) وفي المشكل ( 2 / 304 ) وابن حبان ( 1427 ) وقال الحاكم : صحيح سنده ثقات رواته أقره الذهبي والشيخ الألباني . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 220 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 287 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 105 ) ، رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات . قلت : الضعف الذي في رواية ابن لهيعة إنما هو في غير رواية العبادلة عنه وإلا محدثيهم عنه صحيح وهذا منه فإنه قد رواه ابن وهب عنه . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 213 ) قال الشيخ أحمد شاكر ( 1824 ) : إسناده ضعيف لانقطاعه ا ه . قلت : فإن مسلمة الجهني مقبول ومع ذلك لم يدرك الفضل بن عباس فهو متأخر عنه . ( 4 ) رواه مسلم ( 537 ) المساجد ومواضع الصلاة .