محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
246
الآداب الشرعية والمنح المرعية
آخر الفصول ولا يجوز قتل النمل ولا تخريب أجحرهن ولا قصدهن بما يضرهن ولا يحل قتل الضفدع ، وعن إبراهيم النخعي قال : " إذا آذاك النمل فاقتله ورأى أبو العتاهية نملا على بساط فقتلهن " . وعن طاووس قال : إنا لنغرق النمل بالماء يعني إذا آذتنا روى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه وسئل الشيخ تقي الدين هل يجوز إحراق بيوت النمل بالنار ؟ فقال : يدفع ضرره بغير التحريق وذكر في المغني في مسألة قتل الكلب أن ما لا مضرة فيه لا يباح قتله واستدل بالنهي عن قتل الكلاب فدل كلامه هذا على التسوية ، وأنه إن أبيح قتل ما لا مضرة فيه من غير الكلاب أبيح قتل الكلاب وهو ظاهر كلام جماعة وهو متجه وعلى هذا يحمل تخصيص جواز قتل الكلب العقور والأسود البهيم لأنه لم يبح قتل ما لا مضرة فيه . وعلى هذا يحمل كلام من خصهما من أصحابنا وإلا فلا يتجه جواز قتل ما لا مضرة فيه غير الكلاب ومنع قتل الكلاب وهذا واضح إن شاء اللّه تعالى وعلى هذا المراد بالكلاب غير المأذون في اقتنائها وإلا لم يجز وهذا مذهب مالك ويحمل نهي الشارع عن قتل الكلاب على الكراهة تخصيصا له برأي عثمان وغيره ممن رأى قتلهن ولأن مقتضاه الكراهة وهو وجه لنا والكلام في هذا النهي أخص فإنه نهي بعد وجوب وقد اختلف الأصحاب فيه هل هو للتحريم أو للكراهة أو لإباحة الترك ؟ على ثلاثة أوجه ، وعلى قولنا يمنع قتلها إنها إذا آذت بكثرة نجاستها وأكلها ما غفل عنه الناس جاز قتلها على ما يأتي نص أحمد في النمل يقتله إذا آذاه مع أن الشارع نهى عن قتلها فما جاز في أحدهما جاز في الآخر بل النهي عن قتل النمل ونحوه آكد لأنه لم يتقدمه أمر بقتله ولم ير أصحابي قتله كما في الكلاب وهذا أيضا دال ولا بد على أنه إذا لم يحرم قتل النمل ونحوه بل يكره أن يكون حكم الكلاب كذلك من طريق الأولى فقد ظهر والحمد للّه حكم هذه المسألة مذهبا ودليلا واللّه أعلم . وسيأتي كلام صاحب المستوعب ، والمغني والكلام في قتل الهر وقدم في الرعاية الإباحة فصارت الأقوال في قتل ما لا مضرة فيه ثلاثة الإباحة والكراهة والتحريم . قال علي بن سعد : سألت أحمد عن تشميس القز يموت الدود فيه قال : ولم يفعل ذلك ؟ قلت : يجف القز إن تركه كان في ذلك ضرر كثير قال : إذا لم يجدوا منه بدا ولم يريدوا بذلك أن يعذبوا بالشمس فليس به بأس ، وسئل أحمد فيما نقل المروذي يدخن الزنابير ؟ قال : إذا خشي أذاهم فلا بأس هو أحب إلي من تحريقه والنمل إذا آذاه بقتله وكذلك رواه ابن منصور عن أحمد وإسحاق وقال الخلال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبو عبد اللّه الكواز حدثتني حبيبة مولاة الأحنف أنها رأت الأحنف بن قيس رحمه اللّه ورآها تقتل قملة فقال : لا تقتليها ثم دعا بكرسي فجلس عليه فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري فإني أكره أن تقتلن في داري ،