محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

247

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال : فخرجن فما رؤي منهن بعد ذلك اليوم واحدة قال عبد اللّه بن أحمد : رأيت أبي فعل ذلك خرج على النمل ، وأكبر علمي أنه جلس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك ، نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد " 1 " إسناده جيد له غير طريق رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الضفدع " 2 " إسناده حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عبد الرحمن بن عثمان رضي اللّه عنه وقطع الشيخ محي الدين النواوي بتحريم تعذيب كل حيوان بالنار حتى القملة ونحوها . وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعا : " إن النار لا يعذب بها إلا اللّه " " 3 " وروى أبو داود ثنا أبو صالح محبوب بن موسى ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن سعد وهو الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها " ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال : " من حرق هذه " ؟ قلنا نحن فقال : " إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار " " 4 " إسناده جيد وعبد الرحمن سمع من أبيه عن الأكثر . فأما ما فيه منفعة من وجه ومضرة من وجه كالبازي والصقر والشاهين والباشق فإنه يخير في قتلها على ما ذكره في المستوعب وكذا في الفصول لما استوت حالتاه استوى الحال في قتله وتركه فمضرته في اصطياده لطيور الناس ، ومنفعته كونه يصطاد للناس : قال : وكذا الفهد وكل كلب معلم للصيد . وذكر في المغني أن الكلب المعلم لا يحل قتله لأنه محل منتفع به يباح اقتناؤه فحرم إتلافه كالشاة قال : لا نعلم فيه خلافا وقال أيضا : إنما حرم إتلافه لما فيه من الإضرار وهو منهي عنه ، وذكر أيضا أنه يباح قتل الكلب العقور والأسود البهيم وإن كان معلما ومقتضى كلامه أنه لا يحل قتل البازي ونحوه كالكلب المعلم أولى وقد يقال بكراهة القتل فتصير الأقوال

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 5267 ) وابن ماجة ( 3224 ) وأحمد ( 1 / 332 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر الإرواء ( 2490 ) . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 3 / 453 ) وأبو داود ( 5269 ) والنسائي . ( 3 ) رواه البخاري ( 3016 ) . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 2675 ) واللفظ له وللحاكم ( 4 / 239 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 382 ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي والشيخ الألباني .