محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

245

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل أحكام قتل الحشرات وإحراقها وتعذيبها ويكره قتل النمل إلا من أذية شديدة فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار ويكره قتلهما بالنار ويكره قتل الضفادع ذكر ذلك في المستوعب وقال في الغنية : كذلك وأنه لا يجوز سقي حيوان مؤذ وقال في الرعاية : يكره قتل ما لا يضر من نمل ونحل وهدهد وصرد ويجوز تدخين الزنابير وتشميس القز ، ولا يقتل بنار نمل ولا قمل ولا برغوث ولا غيرها ولا يقتل ضفدع بحال وظاهره التحريم ومال صاحب النظم إلى أنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار وأنه يجوز إحراق ما يؤذي بلا كراهة إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار وقال أنه سئل عما ترجم عنده الشيخ شمس الدين صاحب الشرح فقال ما هو بعيد واستدل صاحب الشرح بالخبر الذي في الصحيحين أو صحيح البخاري أن نبيا من الأنبياء نزل على قرية نمل فأذته نملة فأحرق القرية فأوحى اللّه تعالى إليه فهلا نملة " 1 " واحدة ويجاب من أوجه أحدها : أنه خرج مخرج التوبيخ لا للإباحة بدليل إبهام النملة المؤذية وهو مانع بدليل إبهام حربي مستأمن في جماعة يحرم قتل الكل الثاني : أنه شرع من قبلنا وقد ورد شرعنا بخلافه الثالث : أنه يدل على أنه لا يحرم ولا ينفي الكراهة جمعا بينه وبين النهي الرابع : أنه إن جعل دليل للجواز دل عليه وإن لم توجد مشقة غالبة فاعتبارها يخالف الخبر واحتج صاحب النظم بالإجماع على جواز شي الجراد والسمك كذا قال والخلاف عندنا مع التفريق المذكور ليس في السمك والجراد قال : وقد جوز الأصحاب إحراق نخل الكفار إذا كانوا يعملون ذلك في بلادنا لينتهوا فإذا جاز ذلك دفعا لضرره غيره المتوقع فجوازه دفعا لضرره الواقع أولى كذا قال فانتقل من نخل الكفار بالخاء المعجمة إلى الحاء المهملة وهو واضح قال : وأجازوا أيضا تدخين الزنابير وتشميس القز ويجاب بأن هذا ليس تحريقا بالنار إنما هو تعذيب بغيرها ولهذا فرق أحمد بين التدخين والتحريق على ما يأتي وفي ترك التشميس إفساد للمال فاحتمل بخلاف مسألتنا وظاهر كلام بعض أصحابنا في محظورات الإحرام أن قتل النمل والنحل والضفدع لا يجوز وهو مذهب الشافعية واحتج جماعة على تحريم أكلها وأكل الهدهد والصرد بنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتلها . وقال في المستوعب في محظورات الإحرام فأما النمل وكل ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان والديدان والذباب والنمل غير التي تلسع فقال أحمد رحمه اللّه إذا آذته يعني هذه الأشياء قتلها ويكره قتلها من غير أذية فإن فعل فلا شيء عليه وقال ابن عقيل : في

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3319 ) ومسلم ( 2241 ) السّلام .