محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
243
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد الإيذان في حق غير ذي الطفيتين وهو الذي بظهره خط أسود والأبتر وهو الغليظ الذنب كأنه قد قطع ذنبه فإنهما يقتلان من غير إيذان . وإن كان غير ذلك مثل هذا الدقيق الذنب فهو حيات البيوت يؤذنه ثلاثا يقول : لا تؤذونا إذهب بسلام . وهذا هو الذي في الرعاية . وقال الميموني : سئل أبو عبد اللّه عن قتل دواب البيوت ؟ قال : لا يقتل منهن إلا ذو الطفيتين والأبتر . وذو الطفيتين خطين في ظهره ، ثم ذكر حديث أبي لبابة قيل لأبي عبد اللّه فما تقتل من الحيات ؟ قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل دواب البيوت إلا ذي الطفيتين والأبتر " 1 " فقلنا له : إنه ربما كان في البيوت منهن شيء الهائل منهن غلظا وطولا حتى يفزعن فقال : إذا كان هذا فأرجو أن لا يكون في قتله أي حرج ، قال : فكان الأمر عنده فيه سهولة إذا كن يخفن ، وقال المروذي : سئل أبو عبد اللّه عن الحية تظهر ؟ قال : تؤذن ثلاثة ، قلت : ثلاثة أيام أو ثلاث مرار ؟ قال : ثلاث مرارا إلا أن يكون ذو الطفيتين وهي التي عليها خطان والأبتر هو الذي كأنه مقطوع الذنب يقتل ولا يؤذن . قال المروذي : وكنت أحفر بئرا بين يدي أبي عبد اللّه فخرجت حية حمراء فقلت : يا أبا عبد اللّه أقتلها ؟ فنظر إليها فقال لي : لا تعرض لها دعها . وجواب أحمد رحمه اللّه بالنهي يدل على أنه يحرم عنده القتل قبل الإيذان لأنه ظاهر النهي عنده ، وعند المالكية حيات مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تقتل إلا بعد الإنذار للأخبار ويستحب قتل حيات غيرها ، وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان ، وقال الطحاوي : لا بأس بقتل الكل والأولى هو الإنذار . وفي الصحيحين عن أبي لبابة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن قتل الحيات التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء " 2 " . الطفيتان بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء الخطان الأبيضان على ظهر الحية ، وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفي . شبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل والمعنى يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها اللّه في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان ، وقيل يقصدان البصر باللسع والنهش ، وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته ، وعن أبي سعيد مرفوعا : " إن لبيوتكم عمارا فخرجوا عليهن ثلاثا فإن بدا لكم بعد ذلك شيء فاقتلوه " " 3 " رواه أحمد والترمذي ومسلم ، وفي لفظ ثلاثة أيام ، وفي لفظ له : " فاقتلوه فإنه كافر " وفي لفظ له : " فإنه شيطان " ولأبي داود : " ثلاثة أيام أيضا " " 4 " وروى هو
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 430 ، 452 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 367 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( السّلام 2233 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( السّلام 2236 ) وأحمد ( 10831 ) والترمذي ( 1484 ) . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 5259 ) .