محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
227
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قصد حفظ الصحة دخل عند آخر الهضم بحيث إذا خرج يأكل ، ويجتنب الجماع في الحمام وأن يستعمل بعده الأشياء الباردة بالفعل والحارة بالفعل ففي ذلك خطر . والمقام الكثير في الحمام يجفف وربما برد والقليل يسخن ويرطب . قال ابن سينا : لا يطيل فيه فإنه يخاف منه الدق والاستسقاء ، أما الدق فلاشتداد سخونة القلب ، وأما الاستسقاء فلكثرة تحلل الحار الغريزي فيبرد مزاج الأعضاء ، وكذلك شرب الأشياء الباردة فيه مثل النقاع والماء البارد فيه خطر عظيم جدا لأنه قد يبرد الكبد والقلب بهجومه عليهما ، ويبرد الأحشاء ويضعفها ويهيئها للاستسقاء ، وصب الماء البارد على الرجلين بعد الحمام ينعش القوة المسترخية من الكرب . قال بعضهم : ولاستعمال الماء البارد بعد الحار منافع عظيمة في تقوية الأعضاء ولكن لا تكون بغتة بل ينتقل إلى الفاتر ثم إلى البارد . قال ابن ماسويه : من دخل الحمام وهو ممتلئ فأصابه الفالج فلا يلومن إلا نفسه . قال ابن عبد البر قال شمس المعالي : أنت في الحمام موقو * ف على بصري وسمعي فتأملها تجدها * كونت من بعض طبعي حرها من حر أنفا * سي وفيض الماء دمعي وروى الحاكم في تاريخه عن إسحاق بن راهويه قال : أدخل الحمام وأنا شيخ وأخرج وأنا شاب . وروي أيضا عن ابن المبارك أنه كان إذا دخل الحمام ثم خرج صلى ركعتين واستغفر لما رؤى منه أو رأى من نفسه . فصل الأخبار والآثار في دخول الحمام ومنها نهي النساء عنه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر من إناث أمتي فلا يدخل الحمام " " 1 " رواه أحمد وعن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى الرجال والنساء عن الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المئزر ولم يرخص للنساء . رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال : ليس إسناده بالقائم " 2 " .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 321 ) قال الشيخ شاكر ( 8258 ) : إسناده حسن . ( 2 ) ضعيف رواه أبو داود ( 4009 ) وابن ماجة ( 3749 ) والترمذي ( 2803 ) وأحمد ( 6 / 179 ) من طريق ابن عذرة عن عائشة وقال الترمذي : وإسناده ليس بالقائم قلت : ذلك لأن أبا عذرة هذا لا يعرف وقال -