محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

226

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أطلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم ذكر من طريق سعيد عن قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن يطلي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان . رواه الخلال . وقال البيهقي في حديث أم سلمة أسنده كامل بن العلاء وأرسله من هو أوثق منه . وروى البيهقي من حديث محمد بن زياد الألهاني عن ثوبان رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل الحمام ويتنور " 1 " قال : وليس بالمعروف بعض رجاله . وقال ابن عقيل : في الفصول هو مخير بين النورة والموسى في حلق الشعر ، فأما أحمد فالذي روي عنه في ذلك أنه كان يتنور ، وقد اختلف الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أنس : لم يتنور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قط وكان إذا كثر عليه الشعر حلقه . وقد روى منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أطلى وولي عانته بيده كذا قال ابن عقيل وقد سبق الكلام في النورة في المفردات في فصول الطب . فصل في أقوال الأطباء في الحمام قال الأطباء : الحمام يختلف بحسب أهويته ومبانيه وما يستعمل فيه من الدهن والنمريخ . وسبق في فصول الطب الكلام في الدهن والماء ، وأما الدلك في الحمام فإنه يفتح المسام ويحلل البخار ويذوب الخلط فإن أفرط أحدث البثور ، قاله ابن جزلة ، وقال ابن جميع الصيداوي يصلب الأعضاء ويحلل الرطوبة والمعتدل يجلب الدم ظاهر الجسد . قال والتمريخ بالدهن يسد المسام . قال ابن جزلة : فإن بعد الاستحمام بالماء الحار حفظ الحرارة والرطوبة ، وأجود الحمامات ما كان شاهقا عذب الماء معتدل الحرارة معتدل البيوت . والحمام قد جمع الكيفيات الأربعة وهو يوسع المسام ويستفرغ الفضلات ويحلل الرياح ويحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة وينظف الوسخ والعروق ويذهب الحكة والجرب ، ويذهب الإعياء ويرطب البدن ويجود الهضم وينضج النزلات والزكام ، وينفع من حمى يوم والدق والربع ، ويسمن المهزول ويهزل السمين ، وينفع جميع الأمزجة . وفيه مضار ، يسهل إنصباب الفضلات إلى الأعضاء الضعيفة ويرخي الجسد ويضعف الحرارة عند طول المقام فيه ، ويسقط شهوة الطعام ويضعف الباه والعصب . وينبغي أن يمتشط فيه فإنه يقوي البصر ، ومن قصد تسمين بدنه دخل على الامتلاء ولا يطيل اللبث وبالضد ، ومن

--> ( 1 ) رواه البيهقي ( 1 / 152 ) وابن عساكر ( 3 / 383 ) وهو حديث ضعيف لما في محمد بن زياد الألهاني من كلام معروف .