محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
225
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل دخول الحمام والخروج منه والطلاء بالنورة فيه وفي البيت يسن في الجنابة وقيل في الوضوء كذا في الرعاية تقديم يسراه في دخول الحمام والمغتسل ونحوهما والأولى في الحمام أن يغسل أبطيه وقدميه بماء بارد عند دخوله ، ويلزم الحائط ويقصد موضعا خاليا ولا يدخل في البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول ويقلل الالتفات ، ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد قال في المستوعب فإنه يذهب الصداع . وللرجل أن يغتسل مع زوجته وأمته في وقت واحد من إناء واحد ويستحب أن يحلق عانته وينتف أبطيه ، وإن استعمل النورة في ذلك فحسن قد روت أم سلمة وأنس وغيرهما رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتنور وكان إذا بلغ عانته نورها بنفسه " 1 " وفي بعض الألفاظ إذا بلغ مراقه وهذا الحديث يدل على أنه يجوز أن يتنور في العورة وغيرها من بدنه قميصا أو دونه ، وإنه يجوز أن يطليه غيره فيما عدا العورة . وقد عمل أحمد بهذا الحديث فقال أبو عبد اللّه النيسابوري : نورنا أبا عبد اللّه فلما بلغ عانته نورها بنفسه . وقال المروذي : أصلحت لأبي عبد اللّه النورة غير مرة واشتريت له جلدا ليده فكان يدخل فيه وينور نفسه . وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أنهم كانوا يتنورون فمنهم من كان يطلي جميع جسده قميصا ومنهم من يتسرول ، وأول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود عليهما السّلام ، وذلك أنه لما تزوج بلقيس قالت له : لم يمسني حديد قط ، فقال سليمان للشياطين انظروا إلى شيء يذهب الشعر فقالوا : النورة ، فكان أول من صنعت له . وذكر علماء الطب أن في الإطلاء بالنورة فوائد منها أنها تثور الأخلاط وتجذبها . وذكروا أيضا أن من أطلى بها ثلاث مرات في إزار في كل أسبوع مرة استغنى بذلك عن الفصد والحجامة وشرب المسهل . وينبغي أن يخلط بالنورة يسير من شحم الحنظل ليأمن الحكة في مواضعها ويطلي بعدها بالحناء والعصفر لتبريد البدن وإذهاب الكلف الحادث بإبرازها الأخلاط إلى ظاهر الجلد وذكر هذا كله في المستوعب وذكر بعضه غيره . وحديث أم سلمة الذي أشار إليه رواه ابن ماجة وغيره . وقال الخلال في العلل قال مهنا : سألت أبا عبد اللّه عن حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمة الحديث فقال : ليس بصحيح لأن قتادة قال : ما
--> ( 1 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 3751 ) وقد تقدم ذكره .