محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

224

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وإن علم وقوعه حرم عليه انتهى كلامه ، ويتوجه التحريم إن ظن الوقوع في المحذور ، وقد قال في الشرع أحمد رحمه اللّه : إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فأدخله وإلا فلا تدخل ، وكذا أحوال المرأة إن دخلته لحيض أو نفاس أو مرض أو جنابة ونحو ذلك أو لخوف تغسلها في البيت أو تعذره فيه وإلا حرم عليها دخوله ، واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي الدين رحمهما اللّه أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله ، ولا تتعرى مسلمة بحضرة ذمية فيه ولا في غيره ، وقيل للمرأة : دخوله في قميص خفيف تصب الماء فوقه وقيل : هذا في حمام الزبون لا في حمام بيتها . فصل في أحكام وآداب تتعلق بالحمام ولا بأس بذكر اللّه في الحمام نص عليه وقطع به جماعة وعنه التوقف وقيل : يكره قال الشيخ عبد القادر رحمه اللّه : ويكره له الكلام في مواضع المهن المستقذرة كالحمام والخلاء وما أشبه ذلك ، وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم وقد تقدم حكم القراءة فيه ، ويجيز الغسل والوضوء بماء الحمام نص عليه وقال : تارة يغتسل من الأنبوب ، فإن كانت يده نجسة ولا إناء معه أخذ الماء بفيه وغسلها ، وقال في الشرح : روي عن أحمد أنه قال : لا بأس أن يأخذ من الأنبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ، وقد قال أحمد : عندي ماء الحمام طاهر وهو بمنزلة الجاري وهل يكره استعماله ؟ فيه وجهان أحدهما : يكره لأنه يباشره من يتحرى ومن لا يتحرى وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد وهو الرواية المتقدمة والثاني : لا يكره لكون الأصل طهارته فهو كالماء الذي شككنا في نجاسته كذا قال بعضهم : وفيه نظر لأن هذا ماء مشكوك فيه فمقتضى الخلاف فيه أن يجري في كل ماء مشكوك في نجاسته . ويكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر وعنه لا يكره ، وهل يحرم كشف عورته خلوة لغير حاجة أو يكره فيه ؟ روايتان ، قدم ابن تميم عدم الكراهة ، ويباح كشفها لختان وتداو ومعرفة بلوغ وبكارة وولادة وعيب ونحو ذلك ، قال ابن الجوزي في منهاج القاصدين : ويكره دخول الحمام قريبا من الغروب وبين العشائين فإنه وقت انتشار الشياطين انتهى كلامه . وظاهر كلام غيره يدل على خلافه . وروي عن أحمد أيضا ما يدل على خلافه . قال صالح : كان أبي يتنور في البيت إلا أنه قال لي يوما : أريد أن أدخل الحمام بعد المغرب وكان يوما شتويا قل لصاحب الحمام فقلت له فلما كان المغرب قال : ابعث إليه فقال له : إني قد صرفت عن الدخول ، وتنور في البيت .