محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
223
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تاريخ ؟ أما سمعت بإنفاق أبي بكر وبخل ثعلبة أما رأيت مآثر مدح حاتم وبخل الحباحب ، ويحك لو ابتلاك في مالك بقلة استغثت ، أو في بدنك ليلة بمرض شكوت . إنما نريد كمال مرادك فأنت تستوفي مطلوباتك منه ولا يستوفي حقه عليك ) . وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ سورة المطففين : الآية 1 ] انتهى كلامه . وقد قيل : مات الكرام ومروا وأنقضوا ومضوا * ومات من بعدهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه * لو أبصر واطيف ضيف في الكرى ماتوا وقد سبق ما يتعلق بهذا في مكارم الأخلاق وحسن الخلق قبل هذا بنحو خمس كراريس أو ستة وقبله بيسير طلب الحاجات من الناس . قال ابن عبد البر : أجمعت الحكماء على أربع كلمات : وهي لا تحمل قلبك ما لا يطيق ولا تعمل عملا ليس لك فيه منفعة ، ولا تثقن بامرأة ، ولا تغتر بمال وإن كثر . قال ابن عقيل في الفنون : تمام المروءة أن تراعي ورثة من كنت تراعيه وتخلفه بزيادة على ما كنت تراعيهم حال حياته لتكون الزيادة بإزاء إرعائه ولا توهمهم أن المنزلة سقطت بموت كاسبهم ، وفر الإكرام على الأيتام لتشوب مرارة يتمهم حلاوة التحنن . كان السلف رحمهم اللّه يذهبون حزن الأيتام والأرامل ويزيلون ذل اليتيم بأنواع البر حتى صاروا كالآباء والأمهات لليتيم لا يتركونه يضام ويتناضلون عنه ، وفي الجملة الكرام لا يبين بينهم يتم أولاد الجيران ولا النازل من القاطنين . فصل قد تقدم الكلام في كسب الحمامي ولنذكر الآن حكم الحمام وما يتعلق به فنقول بيع الحمام وشراؤه وإجارته وبناؤه مكروه نص عليه ، وقال : الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل لأنه غالبا يشتمل على ما لا يجوز من كشف العورات ونظرها ودخولها النساء وفي مجموع أبي حفص في الإجارة نقل محمد بن يحيى الكحال سألت أحمد عن رجل له حمام تقيمه غلته يريد أن يبيعه ، قال : لا يبيعه على أنه حمام يبيعه على أنه عقار ويهدم الحمام ، ذكره الشيخ تقي الدين وقال : وكذلك الأبنية المصورة كنائس ونحو ذلك مما هو مبني للمنفعة المحرمة ، وما هو مصور على صورة المنفعة المحرمة ويمكن تصويره على منفعة مباحة مثل الحرير المفصل للرجال ، وخاتم الذهب للرجل وآنية الذهب والفضة انتهى كلامه . وللرجل دخوله بإزار إذا أمن النظر المحرم ذكره أبو البركات وابن تميم وقال في الرعاية الكبرى مع ظن السلامة غالبا ، وإن خاف ذلك كره لأن من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه ،