محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
195
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عسى ما ترى أن لا يدوم وإن ترى * له فرجا مما ألح به الدهر إذا اشتد عسر فارج يسرا فإنه * قضى اللّه إن العسر يتبعه اليسر وقال آخر : لعمرك ما كل التعطل ضائر * ولا كل شغل فيه للمرء منفعه إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى * عليك سواء فاغتنم لذة الدعه وإن ضقت يوما يفرج اللّه ما ترى * ألا رب ضيق في عواقبه سعة وقال آخر : إصبر على الدهر إن أصبحت منغمسا * بالضيق في لجج تهوي إلى لجج فما تجرع كأس الصبر معتصم * باللّه إلا أتاه اللّه بالفرج وقال آخر : هون عليك فكل الأمر منقطع * وخل عنك عنان الهم يندفع فكل هم له من بعده فرج * وكل أمر إذا ما ضاق يتسع إن البلاء وإن طال الزمان به * فالموت يقطعه أو سوف ينقطع وقال الشعبي خرجت حاجا فضاق صدري فجعلت أقول : أرى الموت لمن أمسى * على الذل له أصلح فإذا بهاتف من ورائي يقول : ألا أيها المرء الذي * الهم به برح إذا ضاق بك الصدر * تفكر في ألم نشرح فصل في حكم ما يأتي المرء من الصلات والهبات من أخذ ورد وما جاءه من مال بلا إشراف نفس ولا مسألة وجب أخذه نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي . قال في رواية الأثرم : إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف كان عليه أن يأخذه لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " خذ " ثم ذكر الحديث ثم قال : ينبغي له أن يأخذه ويضيق عليه إذا لم يكن له إشراف أن يرده ، وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد : الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف أيما أفضل يأخذه أو يرده ؟ قال : إذا لم يكن استشراف أخاف أن يضيق عليه رده وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى ونقل عنه ابن مسيس أخاف