محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
196
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إذا جاءه فجأة فرده أن يحرج . وقطع به في المستوعب ، واختار ابن حمدان أن يستحب ورأيت بخط القاضي تقي الدين الزرباني البغدادي الحنبلي رحمه اللّه أن الإمام أحمد رضي اللّه عنه نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، والذي وجدت إسحاق نقله عنه أنه قال : لا بأس إذا كان من غير استشراف أن يرد أو يأخذ هو بالخيار ، وهذه رواية بإباحة الأخذ وهو الذي ترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف . وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ وقال للسائل أرجو أن يطلب لك وذكر ابن الجوزي أنه لا يأخذه إلا مع حاجته إليه وإذا سلم من الشبهة والآفات فإن الأفضل أخذه ، ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية أثواب من خراسان فلما كان من الغد قال للمروذي اذهب رده قال فقلت له : أي شيء تكون الحجة في رده ؟ أو كيف يجوز أن يرد مثل هذا ؟ قال : ليس أعلم فيه شيئا إلا أن الرجل إذا تعود لم يصبر عنه ، واتجر محمد بن سليمان السرخسي بدراهم جعل ربحها لأحمد فربحت عشرة آلاف فذكر ذلك لأحمد فقال : جزاه اللّه خيرا لكنا في كفاية فرد عليه ، فقال : دعنا نكون أعزه وأبى أن يأخذها . وذكر القاضي أبو الحسين في كراهة الرد روايتين وعلل رواية عدم الكراهة بكلام أحمد في رواية المروذي ، وكان سفيان بن عيينة يقول لأصحاب الحديث : أعلمتم أني كنت قد أوتيت فهم القرآن فلما قبلت من أبي جعفر يعني من يحيى بن خالد البرمكي سلبته . وكان سفيان يقول : اللهم إنه كفاني أمر دنياي فاكفه أمر آخرته ، فرأى البرمكي في النوم بعد موته فقال : ما نفعني شيء ما نفعتني دعوة سفيان أو نحو ذلك . فإن استشرفت نفسه إليه فنقل عنه عبد اللّه لا بأس أن يردها وكذا نقل الكحال عنه إن شاء رده وكذا نقل محمد بن يوسف له أن يردها ، ونقل المروذي فإن استشرفت نفسه ردها ، وقال له الأثرم : فليس عليه أن يرده كما يرد المسألة قال ليس عليه ، ونقل عنه أبو داود ولا بأس أن يردها قال أبو داود : وكأنه اختار الرد ونقل عنه إسحاق بن إبراهيم لا يأخذه . وذكر القاضي أبو الحسين أنه لا تختلف الرواية أنه لا يحرم لعدم المسألة وقال في الرعاية : كره له أخذه ولم يحرم ، وقيل له : أخذه ورده أولى . وقد عرف من نصوص أحمد أنه هل يحرم أو يخير أو الرد أولى أو يكره الأخذ فيه روايات مع أن رواية إسحاق فيها النهي عن الأخذ وظاهر النهي التحريم واستشراف النفس أن تقول سيبعث لي فلان أو لعله يبعث لي وإن لم يتعرض أو يعرض بقلبك عسى أن يفعل ، نص عليه . وذكر أحمد حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : " إذا أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك " " 1 " فقال هذا إذا كان من مال طيب .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 5714 ) .