محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
194
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إن الوقوف على الأبواب حرمان * والعجز أن يرجو الإنسان إنسان متى تؤمل مخلوقا وتقصده * إن كان عندك بالرحمن إيمان ثق بالذي هو يعطي ذا ويمنع ذا * في كل يوم له في خلقه شان وقال آخر : من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب وقال آخر : ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذي يهب الرغائب فارغب وقال آخر : لا تحسبن الموت موت البلى * فإنما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ولكن ذا * أشد من ذاك لذل السؤال وذكر ابن الجوزي أن سعد اللّه بن نصر الدجاجي الحنبلي يكنى أبا الحسن توفي في سنة أربع وستين وخمسمائة تفقه وناظر ووعظ قال : كنت خائفا من الخليفة لحادث نزل فاختفيت فرأيت في المنام كأني في غرفة أكتب شيئا فجاء رجل فوقف بإزائي وقال : اكتب ما أملي عليك : ادفع بصبرك حادث الأيام * وترج لطف الواحد العلام لا تيأسن وإن تضايق كربها * ورماك ريب صروفها بسهام فله تعالى بين ذلك فرجة * تخفى على الأبصار والأفهام كم من نجا من بين أطراف القنا * وفريسة سلمت من الضرغام وقال محمود الوراق : وإذا لم يكن من الذل بد * فالق بالذل إن لقيت الكبارا ليس إجلالك الكبير بذل * إنما الذل أن تجل الصغارا وقال أيضا : بخلت وليس البخل مني سجية * ولكن رأيت الفقر شر سبيل لموت الفتى خير من البخل للفتى * وللبخل خير من سؤال بخيل قال ابن عبد البر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " انتظار الفرج عبادة " ويروي لأبي محجن الثقفي : عسى فرج يأتي من اللّه إنه * له كل يوم في خليقته أمر