محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
193
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الثوري لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني اللّه عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس . قال ابن الجوزي : وقد أخذ هذا المعنى الشاعر فنظمه : لأن أمضي وأترك بعض مالي * يحاسبني به رب البرية أحب إلي من وقع احتياجي * إلى نذل شحيح بالعطية وعن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أنه قال لأبي عثمان النهدي : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته " 1 " رواه مسلم في فضل أم سلمة وهو عكس ما رأيته في التاريخ عن بعض الناس ورواه أبو بكر بن أبي عاصم عن سلمان مرفوعا وروي أيضا هذا المعنى عن أبي أمامة مرفوعا ، وروى أبو بكر البرقاني في صحيحه حديث سلمان مرفوعا ولفظه بعد قوله : يخرج منها " فيها باض الشيطان وفرخ " ولم يزد على ذلك وروى الترمذي ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " : " لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا ينفق بعضكم لبعض " قال الترمذي : حسن صحيح والمحفلة المصراة . قال ابن الأثير : لا ينفق بعضكم لبعض أي لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش فإنه بزيادته فيها يريب السامع فيكون قوله سببا لابتياعها ومنفقا لها . والسوق تذكر وتؤنث سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم . فصل في تحريم السؤال حتى على من له أخذ الصدقة وذمه وتقبيحه من أبيح له أخذ شيء قال ابن حمدان من زكاة وصدقة تطوع وكفارة ونذر ونحو ذلك فله طلبه وعنه يحرم الطلب دون الأخذ على من له غداء أو عشاء . نقلها الأثرم وابن منصور ، وعنه بلى على من له غداء أو عشاء ، نقله عنه صالح وجعفر ، وعنه يحرم الطلب على من له خمسون درهما وإن جاز له الأخذ نقله مهنا ، وعنه تحرم المسألة من له أخذ الصدقة مطلقا واللّه أعلم . وفي ذم السؤال والنهي عنه وأن المسألة تجيء في وجهه يوم القيامة خدوش ، وأنه يستكثر من جمر جهنم ونحو ذلك - أخبار كثيرة مشهورة . وقال مؤنس :
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2451 ) فضائل الصحابة . ( 2 ) حسن رواه الترمذي ( 1268 ) وحسنه الشيخ الألباني .