محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
192
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أكل الحلال ، فسأل السائل بشر بن الحارث وعبد الوهاب الوراق رحمهما اللّه فقالا : يذكر اللّه ، فذكر لهما أحمد فقالا : جاء بالأصل . وقال الحسن بن علي أبو محمد البربهاري الحنبلي الإمام في كتابه شرح السنة في أثناء كلامه ولا تقل أترك المكاسب وآخذ ما أعطوني لم يقل هذا الصحابة ولا العلماء رضي اللّه عنهم إلى زماننا هذا . وقال عمر رضي اللّه عنه : كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس انتهى كلامه . قال المروذي سألت أبا عبد اللّه عن شيء قال : لا تبحث عما لا تعلم فهو خير ، وروى الخلال عن سفيان أنه قال : أما بيع في السوق فهو موسع لك إلا أن تعلم شيئا حراما بعينه ولا أرى التفتيش عن هذه الأشياء ورواه الترمذي وحسنه وإسناده ثقات عن الحسن عن أبي سعيد مرفوعا : " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء " قال ابن المديني الحسن : لم يسمع من أبي سعيد وكذا قال أبو بكر البزار روى عنه حديثين أو ثلاثة ولم يسمع منه . وروى أبو بكر بن مردويه عن ابن عمر مرفوعا : " إن اللّه يحب العبد المؤمن المحترف " " 1 " وروى ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال عن ابن عباس مرفوعا : " طلب الحلال جهاد وإن اللّه يحب العبد المؤمن المحترف " " 2 " وبإسناده عن أنس قال : ذكر شاب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بزهد وورع فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن كان له حرفة " وبإسناده عن الحسن قالوا : يا رسول اللّه أي الأعمال أحب إلى اللّه ؟ قال : " كسب الحلال وأن تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه " " 3 " وبإسناده عن نعيم بن عبد الرحمن مرفوعا : " تسعة أعشار الرزق في التجارة " وبإسناده عن عمر قال : ما خلق اللّه موتة أموتها بعد القتل في سبيل اللّه أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل اللّه ، وبإسناده عن عمر يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح الطريق واستبقوا الخيرات ولا تكونوا عيالا على المسلمين . وبإسناده عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتجرون في بحر الروم . وسبق الكلام في الزهد في الدنيا ودمها قبل فصل آداب المصافحة قال ابن الجوزي : قد جاء في الحديث " من طلب العلم تكفل اللّه برزقه وإنما يذهب الدين الشره وقلة القناعة " وقال
--> ( 1 ) ضعيف ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل وقال : قال أبي هذا حديث منكر . ( 2 ) قد ورد هذا الحديث عن ابن عمر رواه ابن عدي في الكامل ( 6 / 263 ) في ترجمة محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي وهو السدي الصغير قال السعدي : محمد بن مروان ذاهب وقال النسائي : متروك الحديث وقال ابن معين ليس بثقة وقال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ والضعف على رواياته بيّن . ( 3 ) رواه ابن حبان ( 2318 ) وابن عساكر في تاريخه ( 3 / 367 ) وابن السني ( 2 ) وابن أبي الدنيا والطبراني والبزار وذكره الحافظ المنذري في الترغيب ( 2 / 395 ) وعزاه إليهم من حديث مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل قال : فذكره في قصة . وأشار إلى صحته .