محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

161

الآداب الشرعية والمنح المرعية

والثلاثاء والأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر والعصر فعرفنا السرور في وجهه ، قال جابر : فما نزل بي أمر مهم عارض إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت فعرفت الإجابة . فصل قال الخلال في الجامع ( باب ما يكره أن تطعم البهائم الخبز ) ثنا حرب قلت لإسحاق : نطعم البهيمة الخبز ؟ قال عند الضرورة وإذا أمرت بذلك فلا بأس ، فأما أن يتخذ طعام البهيمة ذلك فلا خير فيه انتهى كلامه وظاهر كلام أصحابنا أنه لا كراهة في ذلك لأنه لا دليل عليها وعدم اعتياده وفعله لا يدل على كراهته واللّه أعلم . فصل عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عكة لها فيأتيها بنو عمها فيسألون الإدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتجد فيه سمنا قال فما زال يقيم لها إدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " عصرتها ؟ " فقالت نعم فقال : " لو تركتها ما زال قائما " وعنه أيضا أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستطعمه فأطعمه وسقاه من شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم " " 1 " رواه مسلم . ومثله حديث عائشة حين كالت الشعير ففني قال في شرح مسلم : قال العلماء الحكمة في ذلك أن عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق اللّه تعالى ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة وتكلف الإحاطة بأسرار حكم اللّه وفضله فعوقب فاعله بزواله . فصل في الخروج مع الضيف إلى باب الدار والأخذ بركابه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار " " 2 " رواه ابن ماجة وغيره بإسناد ضعيف . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الفضائل / 2281 ) . ( 2 ) موضوع رواه ابن ماجة ( 3358 ) وابن الأعرابي في " معجمه " ( 246 / 2 ) وعنه القضاعي في مسند الشهاب ( 95 / 1 ) من طريق علي بن عروة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا . قلت : -