محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
160
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إذا جلس الثقيل إليك يوما * أتتك عقوبة من كل باب فهل لك يا ثقيل إلى خصال * تنال ببعضها كرم المآب ؟ إلى مالي فتأخذه جميعا * أحل لديك من ماء السحاب وتنتف لحيتي وتدق أنفي * وما في فيّ من ضرس وناب على أن لا أراك ولا تراني * مقاطعة إلى يوم الحساب وكان يقال مجالسة الثقيل ، عذاب وبيل ، وأنشد بعضهم : ليتني كنت ساعة ملك الموت * فأفني الثقال حتى يبيدوا سلم ثقيل على إبراهيم بن عبد اللّه القاري صاحب هارون فقال له يا هذا : قد واللّه بلغت منك غاية الأذى أسلفني سلام شهر وأرحني منك . قال الشاعر : أنت يا هذا ثقيل وثقيل وثقيل * أنت في المنظر إنسان وفي الميزان فيل قال أبو حازم عود نفسك الصبر على السوء فإنه لا يزال يخطئك . فصل في تمسك الناس بالخرافات وتهاونهم بالشرعيات قال أبو الوفاء ابن عقيل في الفنون لو تمسك الناس بالشرعيات تمسكهم بالخرافات لاستقامت أمورهم لأنهم لا يقدمون إدخال مسافر على مريض ، ولا ينقب الرغيف من غير قطع حرفه ، ولا يكب الرغيف على وجهه ، ولا يتزوج في صفر ، ولا يترك يديه مشبكة في ركني الباب ولا يخيط قميصه عليه إلا ويضع فيه ليطة ، ولعل الواحد منهم لو عوتب على ترك الجمعة أو الجماعات أو لبس الحرير لأهون بالعتبة . فهذا قدر الإسلام عندهم يدعون أنهم من أهله ولعل أحدهم يقول : لا يحل طرح الرغيف على وجهه ثقة بما يسمع من النساء البله والسفساف انتهى كلامه . ومن هذا ترك عيادة المريض يوم السبت وغير ذلك مما لا أصل له في الشرع ومنه تخصيص بعض الأيام بشيء كتخصيص بعضهم يوم الأربعاء بدخول الحمام والاستراحة ، وبعضهم له بالدعاء وزيارة القبور . وقد قال في الفنون : كنت أرى الناس يكثرون الدعاء وزيارة القبور يوم الأربعاء ولا أعلم هل يرجعون إلى شيء فوجدت في سماع القاضي أبي الطيب عن الغطريفي بإسناده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد الأحزاب يوم الاثنين