محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
149
الآداب الشرعية والمنح المرعية
باللثة والأسنان وللدماغ ينفع المعدة الحارة والمخيض لا يجشي جشاء دخانيا لانتزاع زبده ويحبس الإسهال الصفراوي والدموي ويسكن العطش وينبغي أن يتمضمض بماء العسل حتى لا يضر باللثة فإن استحال اللبن الحامض إلى كيفية عفنة أخرى مع الحموضة تولد عنه دوار وغشيان ومغص في فم المعدة وربما عرضت عنه هيضة قاتلة وينبغي أن يداوى بالقيء وتنظيف المعدة منه بماء العسل . فأما أنواع اللبن فلبن اللقاح سبق الكلام فيه في فصل التداوي بالمحرمات من فصول الطب ولبن البقر أكثر الألبان دسومة وغلظا وأكثر غذاء من سائر الألبان وأبطأ انحدارا ذكره ابن جزلة وذكر غيره أنه يلين البدن ويطلقه باعتدال وأنه من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسم وقد سبق الحديث فيه في فصل حفظ الصحة من الطب . ولبن المعز معتدل لاعتدال المائية والجبنية والزبدية فيه ينفع من النوازل ويحبسها من قروح الحلق واللسان عن اليبس والغم والوسواس والسعال ونفث الدم والسل بكسر السين وهو السّلام يقال : أسله اللّه فهو مسلول وهو من الشواذ . والغرغرة به تنفع من الخوانيق وأورام اللهاة وقروح المثانة وقيل إنه مضر بالأحشاء . ولبن الضأن دسم غليظ كثير الجبنية والزبدية وقال بعضهم : هو أغلظ الألبان وأرطبها ينفع من نفث الدم وقروح الرئة ويتدارك ضرر الجماع ويقوي على الباه وينفع من الأدوية القتالة والزحير وقروح الأمعاء ليس محمودا كلبن المعز وفيه تهييج للقولنج ويولد فضولا بلغمية ويحدث في جلد من أدمنه بياضا قال بعضهم : ينبغي أن يشاب بالماء ليقل البدن ما ناله ويكثر تبريده ويسرع تسكينه للعطش . لبن الخيل قليل الجبنية والزبدية يعدل لبن اللقاح في ذلك لبن النساء يدر البول وهو ترياق الأرنب البحري وينفع من الرمد إذا حلب في العين ومن خشونة العين خاصة مع بياض البيض وينفع من السل إذا شرب حين يخرج من الثدي أو يمص من الثدي ولكن من امرأة صحيحة البدن معتدلة البدن وينفع من أورام الآذان وقروحها واللّه أعلم . وسبق الكلام في الجبن في ذكر المفردات . فصل استحباب المضمضة من شرب اللبن وكل دسم وتسن المضمضة من شربه قال في الرعاية لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تمضمض بعده بماء وقال : " إن