محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

150

الآداب الشرعية والمنح المرعية

له دسما " " 1 " وشيب له بماء فشرب وذلك في الصحيحين وفيه أنه لما شرب وأبو بكر عن يساره وعمر وجاهه وأعرابي عن يمينه قال عمر : هذا أبو بكر يا رسول اللّه يريه إياه فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعرابي وقال : " الأيمنون الأيمنون الأيمنون " " 2 " قال أنس فهي سنة ، فهي سنة ، فهي سنة ، وللبخاري " الأيمنون الأيمنون ألا فيمنوا " " 3 " وتخصيصه في الرعاية المضمضة منه يدل على أنها لا تستحب من غيره . وذكر بعض متأخري أصحابنا ما ذكره بعض الأطباء أن الإكثار منه يضر بالأسنان واللثة ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء ثم ذكر الخبر أنه عليه السّلام تمضمض وقال : " إن له دسما " كذا قال وسبق في الفصل قبله كلام الأطباء أنه يتمضمض بعده بالعسل لأجل اللثة ويتوجه أن تستحب المضمضة من كل ما له دسم لتعليله عليه السّلام ، وأما المضمضة مما لا دسم له ففيه نظر وظاهر الخبر لا يستحب ، وعن سهل بن سعد مرفوعا : " مضمضوا من اللبن فإن له دسما " " 4 " وعن أم سلمة مرفوعا : " إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسما " " 5 " رواهما ابن ماجة . وقال أبو زكريا النواوي : قال العلماء تستحب المضمضة من غير اللبن المأكول والمشروب لئلا يبقى منه بقايا يبتلعها في الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه كذا قال ، وقد أكل عليه السّلام لحما وغيره ثم صلى ولم يتمضمض . وفي الصحيحين عن سهل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال : واللّه لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في يده " 6 " . وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة أن هذا الغلام هو عبد اللّه بن عباس ، وقوله فتله أي وضعه ، وفيه أن الأيمن في مثل هذا يقدم وإن كان مفضولا أو صغيرا . واستأذن ابن عباس لا دلالة عليه يتألف الأشياخ وفيه بيان هذه السنة - تقديم الأيمن - وأنه يجوز استئذانه في ترك حقه وأنه لا يلزمه الإذن وهل يجوز ؟ يخرج فيه الخلاف

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 211 ) ومسلم ( الحيض / 162 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2352 ) ومسلم ( الأشربة / 2029 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 2571 ) . ( 4 ) إسناده ضعيف رواه ابن ماجة ( 498 ، 500 ) وقال الإمام البوصيري في زوائده : هذا إسناد ضعيف عبد المهيمن قال البخاري : منكر الحديث وقال الحافظ في التقريب : ضعيف . ( 5 ) حسن رواه ابن ماجة ( 499 ) قال الحافظ في الفتح ( 1 / 250 ) : إسناده حسن وحسنه كذلك الشيخ الألباني وقال الإمام البوصيري : ورجاله ثقات وفي موسى بن يعقوب وهو الرمعي كلام من قبل حفظه . ا ه . ( 6 ) رواه البخاري ( 2451 ) ومسلم ( الأشربة / 2030 ) .