محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

148

الآداب الشرعية والمنح المرعية

المرعى والمشرب يستعمل عقب ما يحلب وأصلح الألبان للإنسان لبن النساء وما يشرب من الضرع . وأفضله ما يثبت على الظفر فلا يسيل ولا يكون فيه طعم غريب إلى حموضة أو مرارة أو حرافة أو رائحة كريهة ، قال بعضهم أو غريبة . وهو بارد رطب ، والحليب أقل بردا من غيره وقيل : مائيته حارة ملطفة غسالة بغير لدغ وجزم بعض الأطباء بهذا القول . وقال بعضهم : اللبن عند حلبه معتدل في الحرارة والرطوبة وزبديته إلى الاعتدال وإن مالت إلى حرارة جملته ، معتدل يقوي البدن ، وهو محمود يولد دما جيدا ويغذو غذاء جيدا ويزيد في الدماغ لا سيما لبن النساء واللبن ينهضم قريبا لتولده من دم في غاية الانهضام طرأ عليه هضم آخر وينبغي إذا شرب اللبن أن يسكن عليه لئلا يفسد ، ولا ينام عليه ولا يتناول عليه غذاء آخر إلى أن ينحدر ، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية ، وهو أنفع شيء لأصحاب المزاج الحار اليابس إذا لم يكن في معدهم صفراء ويزيل الحكة التي بالمشايخ ويعانون على هضمه بالعسل أو بالسكر وأجود أوقات أخذه وسط الصيف لاعتدال الألبان في الغلظ واللطافة ولكن يخاف عليه أن يحيله الحر بعد الشرب ولا يخاف ذلك في الربيع ، ويجلو الآثار القبية في الجلد طلاء ، وشربه بالسكر يحسن جدا لا سيما النساء ويسمن حتى إن ماء الجبن يسمن أصحاب المزاج الحار اليابس إذا جلسوا فيه وينفع من الحكة والجرب ويهيج الجماع وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة في الأخلاط الغليظة وأنضجها . واللبن ينفع من السجح وشرب الأدوية القتالة ويرد عقل من سقي البنج ويستحيل في المعدة الصفراوية إلى الصفراء ويورث السدد في الكبد ويضر أصحاب سيلان الدم والحليب يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة جيدا لأصحاب السل رديء للرأس والمعدة والكبد والطحال . وليس شيء أضر للبدن من لبن فاسد رديء واللبن إذا أكثر منه تولد منه القمل والبرص إلا لبن الإبل فإنه قل ما يخاف منه البرص واللبن رديء للمحمومين وأصحاب الصداع مؤذ للدماغ والرأس الضعيف ضار للأورام الباطنة والأعصاب والأمراض البلغمية وباللثة والأسنان ، قالوا : وينبغي أن يتمضمض بعده لأجل اللثة بالعسل ، ويظلم البصر ويضر بالغشاء والخفقان والحصاة ووجع المفاصل والأحشاء وينفخ المعدة ويذهب بنفخه أن يغلى ويؤكل بعده المشمش قال بعضهم أو عسل أو زنجبيل ومن اعتاده فليس كمن لم يعتده . وإن جمد اللبن لأنفحة شربت فيه أو غير ذلك عرض عنه عرق بارد وغثي وحمى نافض وجموده مع إنفحة أردأ وأسرع إلى الحنق وينبغي أن يجتنب الملوحات فإنها تزيده تجبنا ولكن ينبغي أن يسقى خلا ممزوجا بماء ويسقى من الإنفحة إلى مثقال فإنها ترققه وتخرجه بقيء أو إسهال . واللبن المطبوخ والملقى فيه الحصا المحمي والحديد يعقل البطن واللبن الحامض أجوده الكثير الزبد فإن أخذ زبده وحمض فهو المخيض ، وإن نزع زبده ومائيته فهو اللدوغ وهو بارد يابس وقيل رطب وهو يوافق الأمزجة الحارة ولكنه جام الخلط بطيء الاستمراء مضر