محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

147

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم اللّه فإن نسي في أوله فليقل بسم اللّه أوله وآخره " " 1 " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه وعن جابر مرفوعا : " من نسي أن يسمي اللّه على طعامه فليقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - زاد بعضهم - إذا فرغ " " 2 " والظاهر أن الخبر موضوع فإن فيه حمزة بن أبي حمزة ولفظ أبي داود والترمذي : " فإن نسي في الأول فليقل في الآخر بسم اللّه أوله وآخره " ، وأول الخبر عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل طعاما في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أما إنه لو سمى لكفاكم " " 3 " وذكر الحديث . وعن وحشي أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه إنا نأكل ولا نشبع قال : " لعلكم تفترقون " ؟ قالوا : نعم . قال : " اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه يبارك لكم فيه " " 4 " إسناد لين رواه أحمد وأبو داود . وعن عمر مرفوعا : " كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة " " 5 " رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف وعن ابن عباس مرفوعا : " من أطعمه اللّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزيء مكان الطعام والشراب غير اللبن " " 6 " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وفي هذا فضيلة اللبن وكثرة خيره ونفعه . قال بعضهم : هو أنفع مشروب للآدمي لموافقته للفطرة الأصلية واعتياده في الصغر ، ولاجتماع التغذية والدموية فيه وقد قال تعالى : لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ [ سورة النحل : الآية 66 ] . وقال عن الجنة : وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [ سورة محمد : الآية 15 ] . وقد قال الأطباء : اللبن مركب من مائية وجبنية ودسومة وهي الزبدية وأجوده الشديد البياض المعتدل القوام في الرقة والغلظ ، المحلوب من حيوان صحيح معتدل اللحم محمود

--> ( 1 ) تقدم تخريجه وهو خبر صحيح وانظر الإرواء ( 1965 ) . ( 2 ) موضوع ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 34 ، 35 ) وقال : هذا حديث موضوع والمتهم فيه حمزة وهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي النصيبي قال أحمد : هو مطروح الحديث وقال يحيى ليس بشيء لا يساوي فلسا وقال ابن عدي : يضع الحديث . وقال ابن حبان : لا يحل الرواية عنه . وقال الدارقطني : متروك . ( 3 ) صحيح رواه الترمذي ( 1858 ) وأحمد ( 6 / 143 ) وابن حبان ( 2 / 5214 ) وهي رواية للحديث رقم ( 1 ) . ( 4 ) حسن رواه أبو داود ( 3764 ) وابن ماجة ( 3286 ) والحاكم ( 3 / 103 ) وأحمد ( 3 / 501 ) وابن حبان ( 1345 ) قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء إسناده حسن . ( 5 ) ضعيف جدا رواه ابن ماجة ( 3287 ) وهو كما قال المصنف . ( 6 ) حسن رواه أحمد ( 1 / 225 ) والترمذي ( 3455 ) وابن ماجة ( 3322 ) وقد حسنه الشيخ الألباني بمجموع طرقه وانظر الصحيحة ( 2320 ) .