محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

146

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يرتقي من المعدة إلى الدماغ ومثله السفرجل إلا أن ذلك في السفرجل لشدة قبضه وكثرة أرضيته ، وفي الكمثرى لخاصية فيه ومن خاصيته منع فساد الطعام في المعدة لكن لا يكثر من أكلها ولا يدمنه فإنه يحدث القولنج فلهذا قال بعضهم لا تؤكل الكمثري على طعام غليظ ، قال بعضهم : والرمان الحامض يستعمل بعد الغذاء لمنع البخار . ويأتي حديث عبد اللّه بن بسر أنه عليه السّلام أكل التمر بعد الطعام ، وفي مسلم في قصة أبي الهيثم أنه عليه السّلام أكل التمر أولا لكن لم يكن غيره إذا . قال بعض الأطباء : الفواكه الرطبة تقدم قبل الطعام إلا ما كان منها أبطأ وقوفا في المعدة وفيه قبض أو حموضة كالسفرجل والتفاح والرمان ، وتفسد الفاكهة بشرب الماء عليها ، وقد سبق في الطب . قال بعض الأطباء : مصابرة العطش بعد جميع الفواكه نعم الدواء لها ، ورأيت بعض الناس يشرب الماء بعد التوت الحلو غير الشامي وبعد التين ويقول : إنه نافع يهضمه ويحكيه عن بعض الأطباء ، والمعروف عن الأطباء أنهم نهوا عن شرب الماء بعد الفواكه مطلقا ويقولون إنه مضر ، وذكر الأطباء أنه يشرب بعد التوت والتين السكنجبين وأنه يدفع ضرره . قال بعض أصحابنا ولا يتناول الغذاء بعد التملؤ منها فإن القولنج يحدث عن ذلك كثيرا وما قاله صحيح ولا يخالف هذا قول الأطباء أن البطيخ الأصفر يؤكل بين طعامين . قال أحمد رحمه اللّه : أكره النفخ في الطعام ، وإدمان اللحم والخبز الكبار . وظاهره لا يكره النفخ في الكباب كما سبق في المستوعب والكراهة تفتقر إلى دليل مع أن ظاهر الخبر كقول أحمد ، وروى أحمد وغيره عن ابن عباس قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن النفخ في الطعام والشراب " 1 " وقد سبق في الفصل الأول ، وقد سبق الكلام في أكل اللحم في حفظ الصحة من فصول الطب ، وذكر القاضي في الجامع أن إسحاق قال : تعشيت مع أبي عبد اللّه فجعل يأكل فربما مسح يده عند كل لقمة . ويستحب أن يجلس غلامه معه على الطعام فإن لم يجلسه لقمه ، ويستحب للآكل مع الجماعة أن لا يرفع يده قبلهم . قال الآمدي لا يجوز أن يترك تحت الصحفة شيء من الخبز نص عليه أحمد في رواية مهنا وقال : السنة أن يأكل بيده ولا يأكل بملعقة ولا غيرها ، ومن أكل بملعقة وغيرها أخل بالمستحب وجاز انتهى كلامه . قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه : إن أبا معمر قال : إن أبا أسامة قدم إليهم خبزا فكسره . قال : هذا لئلا يعرفوا كم يأكلون . وروى هذا الحديث أحمد وابن ماجة والترمذي وقال غريب والحاكم وقال على شرط البخاري وأبو داود وزاد في آخره في الكسوة " وما تأخر " .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .