محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
142
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الطلب إليه والرغبة فيما عنده . وقوله : " ربنا " منصوب على النداء وعلى الثاني مرفوع على الابتداء أي ربنا غير مكفي ولا مودع ، ويجوز أن يرجع الكلام إلى الحمد كأنه قال : حمدا كثيرا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه أي عن الحمد . وللبخاري كان إذا فرغ من طعامه قال : " الحمد للّه الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور " " 1 " وعن أبي سعيد قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل أو شرب قال : " الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " " 2 " هذا الحديث فيه ضعف واضطراب ، وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة . وعن معاذ بن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من أكل طعاما فقال الحمد للّه الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن لبس ثوبا فقال الحمد للّه الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " " 3 " هذا الحديث في إسناده عبد الرحيم بن ميمون أبو مرحوم المعافري عن سهل ابن معاذ ، أما أبو مرحوم فضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما ، وقال النسائي : أرجو أنه لا بأس به وأما سهل فضعفه ابن معين ووثقه بن حبان . قال الشيخ عبد القادر وغيره يكره الأكل على الطريق قال : ويستحب أن يبدأ بالملح ويختم به ، قال الشيخ تقي الدين فقد زاد الملح . قال الشيخ عبد القادر ومن الأدب أن لا يكثر النظر إلى وجوه الاكلين لأنه مما يحشمهم ولا يتكلم على الطعام بما يستقذر من الكلام ولا بما يضحكهم خوفا عليهم من الشرق ولا بما يحزنهم لئلا ينغص على الآكلين أكلهم ويكره أكل البقلة الخبيثة وهي الثوم والبصل والكراث لكراهة ريحه قال : ويكره إخراج شيء من فيه ورده إلى القصعة . قال ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبدله ولا يخلط طعاما بطعام ، قال ولا يجوز له ذم الطعام ولا لصاحب الطعام استحسانه ومدحه ولا تقويمه لأنه دناءة كذا قال ، والقول
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5459 ) . ( 2 ) ضعيف رواه الترمذي ( 3457 ) وأبو داود ( 3850 ) وابن ماجة ( 3283 ) وأحمد ( 3 / 32 ، 98 ) وقال الشيخ الألباني في تعليقه على الكلم الطيب لابن تيمية : ضعيف الإسناد لأنه اضطرب فيه الرواة كما بينه الحافظ في التهذيب . ( 3 ) حسن رواه الترمذي ( 3458 ) وابن ماجة ( 3285 ) وأبو داود ( 4023 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 4 / 1 / 360 / 1557 ) والحاكم ( 1 / 507 ، 4 / 192 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 461 ) وأحمد ( 3 / 439 ) . وقال الترمذي : حديث حسن غريب . وقال الحاكم : صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بقوله : أبو مرحوم ضعيف . قلت : وأبو مرحوم قال عنه الحافظ في التقريب : صدوق زاهد . فحديثه حسن إن شاء اللّه تعالى .