محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
143
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بالكراهة أولى لأن في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ما عاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما قط كان إذا اشتهى طعاما أكله ، وإن كرهه تركه " 1 " . وترجم عليه أبو داود ( باب في كراهية ذم الطعام ) قال ابن هبيرة هذا يدل على أنه لا يستحب أن يأكل من الطعام إلا ما يشتهيه لا يجاهد نفسه على تناول ما لا يريده فإنه من أضر شيء بالبدن ، وقد جاء في صفة أهل الجنة . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [ سورة الواقعة : الآية 21 ] . قال وفيه أيضا رد على من يزعم أن تناول ما لا يشتهي مكروه . وقال أبو داود : ( باب في كراهية التقذر للطعام ) ثنا النفيلي ثنا زهير ثنا سماك بن حرب حدثني قبيصة بن هلب عن أبيه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسأله رجل فقال : إن من الطعام طعاما أتحرج منه . فقال : " لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية " " 2 " قبيصة تفرد عنه سماك . قال ابن المديني والنسائي مجهول وقال العجلي وغيره ثقة ، ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث سماك . قال ابن الأثير في النهاية المضارعة المشابهة والمقاربة كأنه أراد لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه وذكره الهروي في باب الحاء المهملة مع اللام ثم قال : إنه نظيف . قال ابن الأثير وسياق الحديث لا يناسب هذا التفسير . قال الشيخ عبد القادر : ولا يرفع يده حتى يرفعوا أيديهم إلا أن يعلم منهم الانبساط إليه ولا يتكلف ذلك ، ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد لما روي في الخبر " لا تبددوا يبدد اللّه شملكم " وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يرفع الطست حتى يطف يعني يمتليء كذا قال وهذه المسألة ودليلها ضعيف إلى أن قال : من الأدب أن لا يفرش المائدة بالخبز ويوضع فوقه الإدام . قال الشيخ تقي الدين : يستدل على كراهة الاغتسال بالأقوات بأن ذلك يفضي إلى خلطها بالأدناس والأنحاس فنهى عنه كما نهى عن إزالة النجاسة بها والملح ليست قوتا وإنما يصلح بها القوت نعم ينهى في الاستنجاء عن قوت الآدميين والبهائم للإنس والجن هذا لا يستنجي بالنخالة وإن غسل يده بها فأما إن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير أو التطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك فينبغي أن يرخص فيه كما رخص في قتل دود القز بالتشميس لأجل الحاجة إذا لا تكون حرمة القوت أعظم من حرمة الحيوان وبهذا قد يجاب عن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5409 ) ومسلم ( الأشربة / 2064 ) . ( 2 ) حسن رواه أبو داود ( 3784 ) وابن ماجة ( 2830 ) وأحمد ( 5 / 226 ) والبيهقي ( 7 / 279 ) وحسنه الشيخ الألباني .