محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
141
الآداب الشرعية والمنح المرعية
نحوه - شك قيس - أن سلمان دخل عليه رجل فدعا له بما كان عنده فقال : لولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهانا - أو قال - لولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك " 1 " . هذا الإسناد ليس بحجة وقد يحتج به في مثل هذا الحكم . قال ابن الجوزي : ومن آداب الزائر أن لا يقترح طعاما بعينه وإن خير بين طعامين اختار الأيسر إلا أن يعلم أن مضيفه يسر باقتراحه ولا يقصر عن تحصيل ذلك . قال وينبغي أن لا يقصد بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل بل ينوى به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن وينوي صيانة نفسه عمن يسيء به الظن ، فربما قيل عنه إذا امتنع هذا متكبر ، ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام فإنه دليل منه على الشره ، وهذا منه يدل على أنه لا ينبغي فعل ما يدل على الشره ، ومنه الأكل الكثير الذي يخرج به عن العادة في ذلك الوقت ولهذا كان الشيخ تقي الدين رحمه اللّه إذا دعي أكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه ولعله تبع في ذلك من مضى من السلف . وقد ذكر ابن عبد البر عن علي رضي اللّه عنه أنه كان إذا دعي إلى طعام أكل شيئا قبل أن يأتيه ويقول : قبيح بالرجل أن يظهر نهمته في طعام غيره ، وهذا واللّه أعلم يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . قال ابن الجوزي رحمه اللّه : ومن آداب إحضار الطعام تعجيله وتقديم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب وقد قال تعالى : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [ سورة الواقعة : الآية 20 - 21 ] انتهى كلامه . فصل فيما ورد من حمد اللّه والثناء عليه بعد الطعام والاجتماع له والتسمية قبله عن أبي أمامة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا رفع مائدته قال : " الحمد للّه كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا " " 2 " رواه البخاري ، قال في النهاية في : " غير مكفي " أي غير مردود ولا مقلوب ، والضمير راجع إلى الطعام ، وقيل : مكفي من الكفاية يعني أن اللّه هو المطعم والكافي وغير مطعم ولا مكفي فيكون الضمير للّه . وقوله : " ولا مودع " أي غير متروك
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 5 / 441 ) والحاكم ( 4 / 123 ) وابن عدي في الكامل ( 154 ، 155 ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وقال الشيخ الألباني : والحديث صحيح لما له من الشواهد كما يأتي ثم ذكر له الشواهد في الصحيحة ( 5 / 512 ، 513 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5458 ) .