محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

140

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال عبد اللّه بن داود الحربي اشترى إبراهيم بن أدهم لأصحابه شيئا وقال يا فتيان كلوا في رهن رواه الخلال في الأخلاق وغدى الإمام أحمد محمد بن جعفر القطيعي وأباه قال محمد : فجعل آكل وفي انقباض لمكان أحمد قال : فقال لي : لا تحتشم ، قال : فجعلت آكل وفي انقباض لمكان أحمد قال : فقال لي : لا تحتشم ، قال : فجعلت آكل قالها ثلاثا أو مرتين ثم قال لي في الثالثة يا بني كل فإن الطعام أهون مما يحلف عليه . قال أبو جعفر النحاس فيما يحتاج إليه الكتاب في باب الاصطلاح المحدث الذي استعماله خطأ ، وقال : واستعملوا احتشم بمعنى استحيى ولا نعرف احتشم بمعنى استحيى ولا نعرف احتشم إلا بمعنى غضب ، وقال الجوهري في الصحاح عن أبي زيد حشمت الرجل وأحشمته بمعنى وهو أن يجلس إليك فتؤذيه وتغضبه . وقال ابن الأعرابي حشمته أخجلته ، وأحشمته أغضبته ، والاسم الحشم وهو الاستحياء والغضب أيضا . وقال الأصمعي : الحشمة إنما هو بمعنى الغضب لا بمعنى الاستحياء وأحشمته واحتشمت منه بمعنى ، ورجل حشم أي محتشم ، وحشم الرجل خدمه ومن يغضب له ، سموا بذلك لأنهم يغضبون له ، ذكر ذلك الجوهري وقال ابن بسري : قد جاء الحشمة بمعنى الحياء . قال أبو زيد : الإبة الحياء ، يقال : أو أبته فأتأب أي احتشم . وقال ابن عباس لكل داخل دهشة ، ولكل طاعم حشمة ، فابدءوه باليمين . وقال للمنقبض عن الطعام ما الذي حشمك أحشمك انتهى كلامه وإنما ذكرت هذا لئلا ينسب بعض من يقف على استعمال الإمام أحمد رضي اللّه عنه ذلك إلى ما لا ينبغي واللّه أعلم لكن قد استعمل ذلك في عرف حادث على ما لا يعرف في اللغة واللّه أعلم . وذكر في شرح مسلم أنه يستحب لصاحب الطعام وأهل الطعام الأكل بعد طعام الضيفان لحديث أبي طلحة الأنصاري الصحيح ، والأولى النظر في قرائن الحال وما تقتضيه المصلحة وفيما تقدم إشعار بذلك ، وحديث أبي طلحة لا يخالفه . وذكر ابن الجوزي في آداب الأكل أن لا يسكتوا على الطعام بل يتكلموا بالمعروف ويتكلمون بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها ومن ذلك أن يقصد كل منهم الإيثار لرفيقه ولا يحوج رفيقه أن يقول له بل ينبسط ولا يتصنع بالانقباض ، ومن ذلك أن لا يفعل ما يستقذره من غيره فلا ينفض يده في القصعة ولا يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة في فيه ، وإذا خرج شيء من فيه ليرمي به صرف وجهه عن الطعام وأخذه بيساره . ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخل ولا الخل في الدسم فقد يكرهه غيره . ولا يغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة ويستحب تقديم الطعام إلى الإخوان ويقدم ما حضر من غير تكلف ولا يستأذنهم في التقديم بل يقدم من غير استئذان كذا ذكر ، وفي هذا الأدب نظر ، قال : ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده انتهى كلامه . قال أحمد في المسند : حدثنا عفان ثنا قيس بن الربيع ثنا عثمان بن سالور عن شقيق أو