محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
139
الآداب الشرعية والمنح المرعية
مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أو يجتنيها ، وذكر فيه أقوالا وضعفها وقال : إن هذا الصواب الذي لا يجوز غيره واختار القاضي عياض معناه واختاره الشيخ تقي الدين ، وقد قال بعضهم : إن الخبر المذكور في تنقيص أجر من غنم لا يصح وإنه لا يجوز أن ينقص ثواب أهل بدر ، قال بعضهم : وراوي هذا الخبر أبو هانيء حميد بن هاني مجهول ولأن في الصحيحين أن المجاهد يرجع بما نال من أجر غنيمة وأجيب بأن أبا هانيء ثقة مشهور روى عنه الليث وغيره من الأئمة وليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط . ولا تعارض بين هذا الخبر وبين الخبر الآخر فإنه لم يقل أن الغنيمة تنقص الأجر أم لا ، ولا قال : أجره كأجر من لم يغنم ، وزعم بعضهم أن الذي تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها ، وزعم بعضهم أن المراد أن التي لم تغنم يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف ثواب من أصيب في ماله وأهله ، وزعم بعضهم أنه محمول على من خرج بنية الغزو والغنيمة معا فينقص اللّه ثوابه واللّه أعلم قال ابن حزم على قوله تعالى في إبراهيم : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ سورة البقرة : الآية 130 ] . قال له هناك جزاء الصالحين غير منقوص من الآخرة بما أعطى في الدنيا من الآخرة . فصل في مباسطة الضيفان ومعاملة كل طبقة بما يليق بها ويستحب لصاحب الطعام أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين . قال المأمون سبعة أشياء لا تمل : أكل خبز البر ، وشرب ماء العنب ، وأكل لحم الضأن ، والثوب اللين ، والرائحة الطيبة ، والفراش الوطيء ، والنظر إلى كل شيء حسن ، فقال له الحسن بن سهل : أين محادثة الإخوان يا أمير المؤمنين ؟ قال : هن ثمان وهي أولاهن . ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب ومع الفقراء بالإيثار ومع الإخوان بالإنبساط ومع العلماء بالتعلم والاتباع ، قال الإمام أحمد : يأكل بالسرور مع الإخوان وبالإيثار مع الفقراء وبالمروءة مع أبناء الدنيا . قال جعفر بن محمد قال لي أبو عبد اللّه يعني أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يوم عيد : خذ عليك رداءك وادخل ، قال : فدخلت فإذا مائدة وقصعة على خوان عليها عراق وقد زال جانبه ، فقال لي : كل فلما رأى ما نزل بي ، قال : إن الحسن كان يقول : واللّه لتأكلن وكان ابن سيرين يقول : إنما وضع الطعام ليؤكل ، وكان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه وكان الدنيا أهون عليه من ذاك وأومأ إلى جذع مطروح - قال فانبسطت فأكلت لتأكلن هذه .