محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

135

الآداب الشرعية والمنح المرعية

من الطعام وما يواري به عورته من اللباس " " 1 " ويأتي ما يتعلق بهذا في فصل تقبيل الخبز ، ويوافق كلام الشيخ تقي الدين ما ذكره المهدوي في تفسيره في قوله تعالى : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ [ سورة المائدة : الآية 1 ] . وسبق في الفصل قوله : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ سورة التكاثر : الآية 8 ] . قال القاضي أي عن القيام بحق شكره . وقال أبو زكريا النواوي سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها لا سؤال توبيخ ومحاسبة ، وقول الشيخ تقي الدين أن الامتناع من المباح رأسا جهل كذا قال غيره من العلماء لأنه خلاف فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وطريقه فمن اتخذ طريقا إلى اللّه سبحانه خلاف طريقه فإنما يروم ذلك ويظن أنها أوصل إلى المقصود وأبلغ في حصول المطلوب لا سيما مع شدة طريقه وضيقها ولا يخفى أن هذا من الجهل والضلال . وقد ذكر أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي رحمه اللّه في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث ما رواه أبو بكر الخلال من أصحابنا رحمهم اللّه في كتاب الجامع أن رجلا جاء إلى مالك بن أنس رضي اللّه عنه فقال : من أين أحرم ؟ قال : من الميقات الذي وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحرم فقال الرجل : فإني أو فإن أحرمت من أبعد منه ، قال مالك : لا أرى ذلك ، فقال : ما تكره من ذلك ؟ قال : أكره عليك الفتنة ، قال : وأي فتنة في ازدياد الخير ، قال : فإن اللّه تعالى يقول : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة النور : الآية 63 ] . وأي فتنة أكبر من أنك خصصت بفعل لم يخصص به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي رواية أن رجلا قال لمالك بن أنس من أين أحرم ؟ قال : من حيث أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعاد عليه مرارا قال : فإن زدت على ذلك ؟ قال فلا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة ، قال : وما في هذا من الفتنة إنما هي أميال أزيدها قال : فإن اللّه تعالى يقول : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة النور : الآية 63 ] . قال وأي فتنة في هذا ؟ قال مالك : وأي فتنة أعظم من أن ترى اختيارك لنفسك خيرا من اختيار اللّه تعالى واختيار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الصحيحين عن أنس رضي اللّه عنه أن نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألوا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن عمله في السر فقال بعضهم لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ما بال أقوام قالوا كذا ، لكني أصلي وأنام

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في جامعه الكبير ( 6488 ) وعزاه إلى حديث هناد عن الضحاك مرسلا .