محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
125
الآداب الشرعية والمنح المرعية
هذا فإني رأيته يصلي واستوص به معروفا ؛ فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت امرأته : ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن نعتقه ، قال فهو عتيق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن اللّه لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا ومن يوق بطانة السوء فقد وقي " " 1 " هذا حديث تضمن فوائد حسنة يحتاج إليها مفهومة منه فلهذا ذكرته واللّه أعلم ، ولكن في خبر جابر رضي اللّه عنه زمن الخندق أنه صنع طعاما ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجل أو رجلان ، قال : " كم هو ؟ فذكرت له قال : " كثير طيب ، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز حتى آتي - قال : قوموا فقام المهاجرون والأنصار ومن معهم ، قال : فقال - ادخلوا ولا تضاغطوا " فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه حتى شبعوا وبقي بقية قال : " كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة " يعني يقول لامرأة جابر " 2 " . رواه البخاري . وفي الصحيحين قال جابر فجئته فساررته فقلت يا رسول اللّه إنا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت في نفر معك فصاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : " يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع لكم سؤرا فحيّهلكم " وفيه فبصق فيهما وبارك ، وفيه وهم ألف فأقسم باللّه لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو " 3 " . وفي البخاري أنه عرضت في الخندق كدية شديدة فجاؤوا إليه فقال : " أنا نازل " ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم . ومثل معنى هذه القصة في استتبا المدعو إلى من يعلم رضاه حديث أنس رضي اللّه عنه لما أرسله أبو طلحة يدعوه فقال لمن عنده : " قوموا " وفيه أنه كان عصب بطنه من الجوع : وفيه أن أبا طلحة رآه في المسجد يتقلب ظهرا لبطن فظنه جائعا " 4 " ، وفيه أنه أذن لعشرة عشرة " 5 " ، وفي البخاري أن القوم كانوا ثمانين رجلا " 6 " ، وفي مسلم والقوم سبعون رجلا
--> ( 1 ) صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد ( 256 ) والترمذي ( 2369 ) وفي الشمائل ( 134 ) والطحاوي في مشكل ( 1 / 195 ، 196 ) والحاكم ( 4 / 131 ) وعنه البيهقي في الشعب ( 2 / 17 / 2 ) . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب . ( 2 ) رواه البخاري ( 4101 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3070 ) ومسلم ( الأشربة / 2039 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 3070 ) ومسلم ( الأشربة / 2039 ) . ( 5 ) لم نقف عليه في صحيح مسلم . ( 6 ) رواه البخاري ( 4418 ) .