محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
126
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أو ثمانون صلوات اللّه وسلامه عليه ورضي اللّه عنهم وأرضاهم " 1 " . وأخذ في شرح مسلم من حديث أنس السابق استحباب إيثار الضيفان بعضهم بعضا إذا لم يكره صاحب الطعام كذا قال . وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة " " 2 " كذا في مسلم - أي بتمام ثلاثة ، وفي البخاري : " ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس " " 3 " أو كما قال ، وإن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعشرة وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء بعدما ذهب من الليل ما شاء اللّه . قالت امرأته : ما أحبسك عن أضيافك ؟ قال : أو ما عشيتيهم ؟ قالت أبوا حتى تجيء أنت قد عرضوا عليهم فغلبوهم ، قال : فذهبت أنا فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال : كلوا لا هنيئا وقال : واللّه لا أطعمه أبدا . قال : وأيم اللّه ما كان نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها ، قال : شبعنا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر ثم قال لامرأته : يا أخت بني فراس ما هذا ؟ قالت : لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار ، فأكل منها أبو بكر وقال : إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه " 4 " . وعنه أيضا قال : نزل علينا أضياف لنا وكان أبي يتحدث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الليل قال فانطلق قال يا عبد الرحمن إفرغ من أضيافك قال : فلما أمسيت جئنا بقراهم قال : فأبوا قالوا حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا ، قال : فقلت إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى قال : فأبوا فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم فقال : فرغتم من أضيافكم ؟ قالوا : لا واللّه ما فرغنا ، قال : أو لم آمر عبد الرحمن ؟ قال : وتنحيت عنه فقال : يا عبد الرحمن فتنحيت ، فقال : يا غنثر أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا أجبت ، قال : فجئت فقلت : واللّه ما لي ذنب ، هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء ، قال : فقال : ما لكم ألا تقبلوا عنا قراكم ؟ قال : فقال أبو بكر : واللّه لا أطعمه الليلة ، قال : فقالوا : واللّه لا نطعمه حتى تطعمه ، قال : فما رأيت الشر كالليلة قط ، ويلكم مالكم ألا تقبلوا عنا قراكم ، ثم قال : إنما الأولى فمن الشيطان هلموا قراكم قال : فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا ، قال : فلما أصبح غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه بروا وحنثت ، وأخبره قال : " بل أنت أبرهم وأخيرهم " قال : ولم تبلغني كفارة . رواهما مسلم والبخاري وليس فيه :
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2040 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2057 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3581 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 602 ) ومسلم ( الأشربة / 2057 ) .