محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
124
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لحام فقال لغلامه : ويحك اصنع لنا طعاما لخمسة نفر فإني أريد أن ادعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خامس خمسة فاتبعهم رجل لم يدع فلما بلغ الباب " قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع " " 1 " قال : بل آذن له يا رسول اللّه متفق عليه وليس في مسلم لم يدع ، فيه أن من دعي فتبعه رجل لا ينهاه ولا يأذن له ويلزمه إعلام صاحب الطعام ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له ما لم يكن في حضوره مفسدة ، وعن أنس رضي اللّه عنه أن جارا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فارسيا كان طيب المرق صنع له طعاما ثم جاء يدعوه فقال : " وهذه " لعائشة . فقال : لا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا " فعاد يدعوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " وهذه " قال : نعم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا " ثم عاد يدعوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : في الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله " 2 " . رواه مسلم كره عليه السّلام أن يختص عن عائشة بالطعام في هذه الحال لحاجتها في ذلك الوقت أو لمعنى يختص بهذه الحال لأنه لم يكن حضورها معه في ذلك معتادا . وقوله يتدافعان أي يمشي كل واحد في أثر الآخر . وأما ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه من ذهابه هو عليه السّلام وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما في حال الضرورة والفاقة إلى حديقة أبي الهيثم بن التيهان رضي اللّه عنه فلا يدل على جواز استتباع الإنسان إلى دار من يعلم رضاه بذلك لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن مدعوا في تلك الحال والقضية قضية عين يحتمل أنهم علموا رضاه بذلك وهذا جائز ويحتمل أنهم أضياف في هذه الحال ولهذا قال أبو الهيثم : الحمد للّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني ويحتمل أن فيه دلالة على استتباعه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكر وعمر : " قوما " فقاما فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " فأين فلان ؟ " . قالت : ذهب ليستعذب لنا من الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه ثم قال : الحمد للّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني . قال : فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال : كلوا وأخذ المدية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إياك والحلوب " فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما : " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم " 3 " يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم " وزاد الترمذي فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " هل لك خادم ؟ " قال : لا ، قال : " فإذا أتانا شيء فائتنا " فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برأسين فأتاه أبو الهيثم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إختر منهما ؟ " قال : يا نبي اللّه إختر لي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن المستشار مؤتمن خذا
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2081 ) ومسلم ( الأشربة / 2036 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( الأشربة / 2037 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الأشربة / 140 ) .