محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
121
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عبد اللّه - رجل من الأنصار - عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا بإداوة يوم أحد فقال : " إخنث فم الإداوة " " 1 " ثم شرب من فيها ، حديث حسن ورجاله ثقات ورواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن عمر وقال : ليس إسناده بصحيح ، وعبد اللّه بن عمر يضعف من قبل حفظه ، ولا أدري سمع من عيسى أم لا . وأما الشرب من ثلمة الإناء فعن أبي سعيد قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب " 2 " رواه أبو داود من رواية قرة بن عبد الرحمن عن الزهري ضعفه الأكثر وقال أحمد : منكر الحديث جدا فيتوجه أنه لا يكره عنده وتركه أولى وحكمته أن لا يتمكن من حسن الشرب وهي محل الوسخ لعدم التمكن من غسلها تاما وخروج القذى ونحوه وربما انجرح بحدها . ويقال إن الرديء من كل شيء لا خير فيه ، يروى أن بعضهم رأى من يشتري حاجة رديئة فقال : لا تفعل أما علمت أن اللّه نزع البركة من كل رديء . قال في المستوعب : ولا يشرب محاذيا للعروة ويشرب مما يليها ، وظاهر كلام غيره أن هذا وغيره سواء ولهذا لم يذكره ابن الجوزي وصاحب الرعاية وغيرهما ممن ذكر آداب ذلك وقد قال تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ [ سورة الزخرف : الآية 71 ] . وأحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له ولا أذن له . قال ابن الجوزي : قال شيخنا أبو منصور اللغوي وإنما كانت بغير عرى ليشرب الشارب من أين شاء لأن العروة ترد الشارب عن بعض الجهات انتهى كلامه وهذا إنما يكون إذا اتصلت العروة برأس الإناء ، فحينئذ ترد العروة الشارب مطلقا أو بعض الشيء فيمتنع الشرب مطلقا أو بحصل قليلا فيتنغص الشارب وربما شرق أو تبذر الماء وربما رجع إلى الإناء فأما إذا لم تتصل العروة بالرأس فإنه لا يحصل بسببها شيء من ذلك فلا وجه للكراهة إذا ولأنه من الأدب وكلام صاحب المستوعب وإن صدق على الأمرين فإنما أراد واللّه أعلم ما أشير إليه في التفسير ولو لم يرده فحمل كلامه عليه لما سبق أولى من حمله أيضا على ما لا دليل عليه واللّه أعلم . ويسن أن يغض طرفه عن جليسه ويؤثر على نفسه المحتاج ويخلل أسنانه إن علق بها شيء ، قال في المستوعب : روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال : ترك الخلال يوهن الأسنان ، وذكره بعضهم عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) منكر رواه أبو داود ( 3721 ) والترمذي ( 8191 ) وانظر ضعيف سنن أبي داود ( 3721 ) . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 3722 ) وابن حبان ( 1366 ) وأحمد ( 3 / 80 ) وقال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 388 ) : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم رجال مسلم لولا ما في قرة بن عبد الرحمن من الكلام : قال الحافظ : اسمه يحيى صدوق له مناكر قلت : لكن لحديثه شواهد تدل على صحته وإنه قد حفظه . ثم ذكر له شواهد .