محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

114

الآداب الشرعية والمنح المرعية

واختاره أبو زكريا النواوي لعموم قوله عليه السّلام لعمر بن أبي سلمة : " يا غلام سم باللّه وكل بيمينك وكل مما يليك " " 1 " متفق عليه وحديث عكراش قد يعضده أنه عليه السّلام جعل يتتبع الدباء وفيه نظر لأنه قد يكون تتبعه من حوالي جانبه أو أن علة الاستقذار جليسة ذلك والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يتبركون بآثاره ولم يفرق أصحابنا بين كونه وحده أو مع غيره ، وسيأتي كلام ابن حامد في مباسطة الإخوان على الطعام . فصل في الأكل من بيوت الأقربين والأصدقاء بالإذن ولو عرفا يباح الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز عنه إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك نظرا إلى العادة والعرف هذا هو المتوجه وما يذكر عن الإمام أحمد من الاستئذان فمحمول على الشك في رضا صاحبه أو على الورع ، قال ابن الجوزي : إن اللّه سبحانه أباح الأكل من بيوت القرابات المذكورين لجريان العادة ببذل طعامهم لهم فإن كان الطعام وراء حرز لم يجز هتك ذلك الحرز قال : وكان الحسن وقتادة يريان الأكل من طعام الصديق بغير استئذان جائزا ، وقال القاضي في الجامع : ( فرع في منع الأكل من منزل الأهل والأصدقاء بغير إذن ) قال ابن القاسم : سئل أبو عبد اللّه عن قول اللّه عز وجل : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ إلى قوله : أَوْ صَدِيقِكُمْ [ سورة النور : الآية 61 ] . فقال : إذا أذن لك فلا بأس لأن هؤلاء كانوا يؤذن لهم فيتحرجون أن يأكلوا فرخص لهم وقال أحمد بن النضر : سئل أحمد أيأكل الرجل من بيوت أهله بيت عمه أو خاله أو غيرهم من أهله بغير إذنهم ؟ قال : لا يأكل إلا بإذنهم . فصل في كراهة القران بين التمرتين ونحوه مع شريك أو مطلقا ويكره القران في التمر وقيل مع الشركاء فيه لا وحده ولا مع أهله ولا مع من أطعمهم ذلك ، كذا ذكره في الرعاية والمستوعب وزاد وتركه مع كل أحد أولى وأفضل وأحسن ، وهو معنى كلامه في الترغيب ، وذكر القاضي عياض عن أهل الظاهر أن النهي للتحريم وعن غيرهم

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5376 ) ومسلم ( الأشربة / 2022 ) .