محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

115

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أنه للكراهة والأدب ، وذكر النواوي أن الصواب التفصيل ، فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم بقول أو قرينة يحصل بها علم أو ظن ، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام . ويستحب أن يستأذن الآكلين معه وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فحسن ألا يقرن ليساويهم إن كان الطعام فيه قلة وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس لكن الإذن مطلقا للتأدب وترك الشره إلا أن يكون مستعجلا ويريد الإسراع لشغل آخر ، وقال الخطابي : إنما كان هذا في زمنهم حين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن ، وفيما ذكره نظر والقران في غير التمر مثله إلا أن ذلك لا يقصد وتظهر فائدته إلا في الفواكه في معناها . قال الشيخ تقي الدين : وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله أفرادا وقال الشيخ أبو الفرج الحنبلي المقدسي في كتابه في أصول الفقه في مسألة الأمر هل يقتضي الوجوب ؟ فإن قيل النهي يقتضي الكراهة فالجواب إنا لا نسلم ذلك لأن اللّه تعالى قال : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [ سورة النور : الآية 22 ] . ونهى عن القران بين التمرتين والتعريس على الطرقات وذلك كله غير مكروه وقال ابن عقيل : في الواقع في أن الأمر لا يقتضي حسن المأمور به ولا النهي قبح المنهى عنه عقلا عندنا وعند أهل السنة خلافا للقدرية ، نهى الشرع عن أشياء والأولى تركها لا لقبحها كالنهي عن القران بين التمرتين وكنس البيت بالخرقة والجلوس في ظل المنارة والشرب من ثلمة الإناء والأكل في المنجل أو المخل أو غير ذلك ، كذا قال وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه " 1 " قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر وفي لفظ فيهما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه " 2 " . فصل في آداب الأكل والشرب يسن لكل أحد أن يجلس للأكل على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع ذكره في الرعاية وذكر ابن البنا عن بعض أصحابنا أن من آداب الأكل أن يجلس مفترشا وإن تربع فلا بأس وسبق قبل فصول آداب الأكل بفصلين أو ثلاثة في كراهة الشرب قائما روايتان قطع ابن

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5446 ) ومسلم ( الأشربة / 2045 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2489 ) ومسلم ( الأشربة / 2045 ) .