محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
113
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الطب قول أبي نعيم أن الرطب يؤكل بأشياء ليقل ضرره ثم روى " 1 " حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ فهذا الخبر غريب في هذه المسألة وإن صح خص العموم به ومع ضعفه يعمل بالعموم ، وقد يقال : المقام مقام استحباب وكراهة والخبر الضعيف يعمل به في ذلك وعلى كل حال فهو شيء يستأنس به في مثل هذا واللّه أعلم . وقد روى هناد بن محمد النسفي وهو رواية للموضوعات الواهية مع أن الإسناد لا يحتج بمثله عن عائشة قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل التمر بيمينه وبعض البطيخ بشماله . ويكره غسل يديه بمطعوم غير نخالة محضة نص عليه وقيل : وملح كذا في الرعاية وجزم به صاحب النظم ، وقال غير واحد يكره غسل اليد بشيء من المطعوم ولا بأس بالنخالة ، قال في المغني : واستدل الخطابي على ذلك بحديث الملح والملح طعام ففي معناه ما أشبهه قال الشيخ تقي الدين : وهذا من أبي محمد يقتضي جواز غسلها بالمطعوم ، وهذا خلاف المشهور . ويأتي كلامه على هذه المسألة بعد فصول وعن عكراش بن ذؤيب التميمي رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أخذ بيده فانطلق به إلى منزل أم سلمة رضي اللّه عنها فقال : " هل من طعام فأتينا بحفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل منها فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بين يديه وجعلت أخبط في نواحيها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال : " يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد " . ثم أتينا بطبق فيه ألوان رطب أو تمر شك عبيد اللّه بن عكراش فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الطبق ثم قال : " يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد " ثم أتينا بماء فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ثم قال : " يا عكراش هكذا الوضوء مما غيرت النار " " 2 " رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ثنا إسماعيل القاضي ثنا أبو الهزيل العلاء بن الفضل المقري حدثني عبيد اللّه بن عكراش حدثني أبي فذكره ورواه ابن ماجة من حديث العلاء وكذلك الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ، وقال فيه ابن حبان : ينفرد بأشياء مناكير ، وقال أبو حاتم الرازي في عبيد اللّه بن عكراش شيخ مجهول ، وقال ابن حبان : منكر الحديث ، وقال البخاري في هذا الحديث : لا يثبت . والقول بحكم هذا الحديث قد سبق كلام القاضي وغيره وهو قول الشافعية وغيرهم ولم يذكره بعض أصحابنا فظاهره الأكل مما يليه
--> ( 1 ) ضعيف جدا رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع : وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو متروك . قلت : ومن طريقه رواه الحاكم ( 4 / 121 ) وذكر أنه تفرد به يوسف هذا وقال عقبة الذهبي : وهو واه وقال الحافظ فيه : وسنده ضعيف . ( 2 ) ضعيف رواه الترمذي ( 1848 ) وابن ماجة ( 3274 ) وفي سنده العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل هو ضعيف وعبيد اللّه بن عكراش لا يثبت حديثه وضعفه الإمام الترمذي بقوله حديث غريب .