محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

112

الآداب الشرعية والمنح المرعية

من أعلاها " " 1 " عطاء حسن الحديث اختلط ، قال يحيى القطان : ما سمع منه شعبة وسفيان فصحيح إلا حديثين ورواه النسائي من حديث شعبة ورواه ابن ماجة من حديث ابن فضيل عن عطاء ، ورواه الترمذي من حديث جرير عن عطاء وقال : حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء قال : ورواه شعبة والثوري عن عطاء ورواه أحمد ولفظ بعضهم : " البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه " " 2 " ويشهد لهذا الخبر ما روى أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليعصي ثنا عبد اللّه بن بسر قال : كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة يعني وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا حبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أعرابي : ما هذه الجلسة ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن اللّه جعلني عبدا شكورا ولم يجعلني جبارا عنيدا " ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها " " 3 " إسناد جيد ورواه ابن ماجة مختصرا . ويكره أكله متكئا أو مضطجعا ، والأكل والشرب بشماله إلا لضرورة ، وذكر ابن عبد البر وابن حزم أن الأكل بالشمال محرم لظاهر الأخبار . وقال ابن أبي موسى : وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول بسم اللّه وتتناول بيمينك . قال الشيخ تقي الدين كلام ابن أبي موسى فيه وجوب التسمية والتناول باليمين فينبغي أن يقول يجب الاستنجاء باليسرى ومس الفرج بها دون اليمنى ربما لين النهي في كليهما . وقد روى أحمد عن عائشة مرفوعا : " من أكل بشماله أكل معه الشيطان ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان " " 4 " وظاهر كلامهم أنه لو جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا يأتدم به وجعل يأكل من هذا ومن هذه كما يفعله بعض الناس أنه منهي عنه كما هو ظاهر الخبر لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره وغيره لا سيما إذا كره أن لا يتناول لقمة حتى يبلغ ما قبلها وقد سبق في آخر فصول

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 3772 ) وابن ماجة ( 3277 ) وابن حبان ( 1346 ) والحاكم ( 4 / 116 ) والبيهقي ( 7 / 278 ) وأحمد ( 1 / 270 ، 300 ، 343 ، 345 ، 364 ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وصححه كذلك الشيخ الألباني في الإرواء ( 1 / 1980 ) . ( 2 ) تقدم ذكره في الذي قبله . ( 3 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3275 ) وأبو داود ( 3773 ) وأبو بكر الشافعي في الفوائد ( ق 98 / 1 ) وعنه ابن عساكر ( 8 / 532 / 2 ) والبيهقي ( 7 / 283 ) والضياء في المختارة ( 112 / 1 ) ، وقال الشيخ الألباني : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات . وانظر الإرواء ( 1981 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 6 / 77 ) والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 25 ) بعد ما عزاه لأحمد والطبراني : وفي إسناد أحمد رشدي بن سعد وهو ضعيف وقد وثق وفي الآخر ابن لهيعة وحديثه حسن .