محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
110
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي " " 1 " ورواه أبو داود عن مسلم عن هشام ورواه الترمذي من طريق آخر عن أبي الزبير وقال : حسن غريب ، ورواه أحمد قال البيهقي : وروي ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة واختلف عليه . وذكر البيهقي أن مالكا كان يقول : إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كراهية أن يدعى أحد باسمه أو كنيته فيلتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأما اليوم فلا بأس بذلك . وروى البيهقي أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت أبا العباس أحمد بن يعقوب سمعت الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول : لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو غيره ، قال البيهقي : وروينا معنى هذا عن طاوس قال : وأحاديث النهي عن الإطلاق أكثر وأصح فالحكم لها ، وحديث علي يدل على أنه عرف نهيا حتى سأل الرخصة له وحده ، وقد يحتمل حديث عائشة رضي اللّه عنها إن صح طريقه أن يكون نهيه وقع في الابتداء على الكراهة والتنزيه لا على التحريم فحين توهمت المرأة أنه على التحريم بين أنه على غير التحريم قال : والأول أظهر . وظاهر ما ذكره أصحابنا أن التكني بغير ذلك لا يكره ، وقال ابن الأثير في النهاية في حديث أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن اللّه هو الحكم " " 2 " وكناه بأبي شريح ، قال : وإنما كره له ذلك لئلا يشارك اللّه تعالى في صفته ، ويجوز أن يكتنى بولد قبل حصوله وبحيوان صغير للأثر ذكره غير واحد قال أحمد في رواية حنبل : لا بأس أن يكنى الصبي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي عمير وكان صغيرا : " يا أبا عمير ما فعل النغير " " 3 " وقال ابن منصور : قلت لأحمد تكنى المرأة ؟ قال نعم ، عائشة كناها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأم عبد اللّه ، قال إسحاق كما قال : صح عن هشام عن عروة عن عائشة أنها قالت : يا رسول اللّه كل صواحبي لهن كنى قال : " فاكتني بابن أختك عبد اللّه " " 4 " قال مسدد عبد اللّه بن الزبير قال : فكانت تكنى أم عبد اللّه رواه أبو داود وغيره ، ولأحمد وأبي داود عن عائشة قالت : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بابن الزبير فحنكه بتمرة وقال " 5 " : " هذا عبد اللّه وأنت أم عبد اللّه " وقال أبو طالب : سألته يكني الرجل أهل
--> ( 1 ) منكر رواه أبو داود ( 4966 ) وأحمد ( 2 / 313 ، 454 ) والبيهقي ( 9 / 309 ) وانظر ضعيف سنن أبي داود . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 4955 ) والنسائي ( 8 / 226 ) والبيهقي ( 10 / 145 ) والحاكم ( 1 / 24 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 504 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الإرواء ( 2682 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 6129 ) ومسلم ( الآداب / 2150 ) . ( 4 ) صحيح رواه أحمد ( 6 / 260 ) وأبو داود ( 4970 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 1 / 205 ) . ( 5 ) رواه أحمد ( 6 / 93 ) وسنده جيد .