محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

106

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ورواه أبو داود " 1 " في باب الجلوس بين الظل والشمس عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل حدثني قيس عن أبيه أنه جاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب فقام في الشمس فأمر به فحول إلى الظل إسناده جيد ، ورواه أحمد عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد . والظاهر أن معناه غير المعنى المقتضي لذكره في هذا الباب وهو خلل فهم الخطبة بتشويش الذهن بالشمس أو تضرره بالشمس بلا حاجة إليها أو غير ذلك . وروى أبو بكر بن أبي شيبة أيضا بإسناده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا في الشمس فقال " 2 " : " تحول إلى الظل فإنه مبارك " وبإسناده عن عمر قال : " استقبلوا الشمس بجباهكم فإنها حمام العرب " وعن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يقعد بين الظل والشمس " 3 " رواه ابن ماجة وغيره بإسناد جيد وفيه أبو المنيب المعتكي وقد ضعف وكذا رواه ابن ماجة من حديث يزيد ، هذا ولأحمد المعنى من حديث رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : مجلس الشيطان ورواه أبو داود وغيره من حديث محمد بن المنكدر حدثني من سمع أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا كان أحدكم في الشمس - وفي لفظ في الفيء - فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم " " 4 " وفي هذه الأخبار اختيار الظل والفيء فلا يكثر الجلوس في الشمس ولا ينام فيها كما قيل يثير الداء الدفين ولا بينهما ، ويحمل المروي عن عمر على الحاجة لدفع برد أو غيره . قال جالينوس : من أكثر من شرب الخمر أو السهر أو التعرض للشمس الحارة وقع في البرسام سريعا ، والبرسام ورم حار في الدماغ . ويكره أن يتكيء أحد على يده اليسرى من وراء ظهره ، قال أبو داود : حدثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن عمر بن الشريد عن الشريد بن سويد قال مر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا جالس هكذا أي وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال : " لا تقعد قعدة المغضوب عليهم " " 5 " إسناد جيد رواه أحمد ، ويأتي الجلوس متكئا ومحتبيا ومتربعا وغير ذلك في آداب المجالس . قال ابن عقيل : ويكره الجلوس في ظل المنارة وكنس البيت بالخرقة .

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 4822 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة ( 7 / 452 ) والحاكم ( 4 / 271 ) . ( 3 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3722 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 2 / 515 ) . ( 4 ) صحيح رواه أبو داود ( 4821 ) وأحمد ( 2 / 283 ) والبيهقي ( 3 / 277 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 837 ) . ( 5 ) رواه أبو داود ( 4848 ) وأحمد ( 4 / 388 ) وقد صححه الشيخ الألباني .