محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
107
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في استحباب القيلولة والكلام في سائر نوم النهار قال الخلال : استحباب القائلة نصف النهار . قال عبد اللّه : كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفا لا يدعها ويأخذني بها ويقول : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ، وروى الخلال عن أنس قال : ثلاث من ضبطهن ضبط الصوم من قام وتسحر وأكل قبل أن يشرب . وروى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : نومة نصف النهار تزيد في العقل ، وعن ابن عباس مرفوعا " 1 " : " استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، والقيلولة على قيام الليل " رواه ابن ماجة من رواية زمعة بن صالح وقد ضعفه الأكثر ورواه أبو يعلى الموصلي من حديثه ورواه في المختارة من حديثه . وظاهر ما ذكره الأصحاب في هذا الفصل والذي قبله أن نوم النهار لا يكره شرعا لعدم دليل الكراهة إلا بعد العصر وأنه تستحب القائلة . والقائلة النوم في الظهيرة ، ذكره أهل اللغة وظاهره شتاء وصيفا ، وإن كان الصيف أولى بها وهو ظاهر ما سبق وسبق المنقول عن أحمد فيه ، وجزم بعض متأخري الأصحاب أظنه صاحب النظم بكراهة النوم بعد الفجر ، وعن بعض التابعين أن الأرض تعج من نوم العالم بعد صلاة الفجر ، ويروى أن عمر رضي اللّه عنه لما قدم الشام . أي معاوية حمل اللحم فقال : يا معاوية ما هذا لعلك تنام نومة الضحى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين علمني مما علمك اللّه . ورأى عبد اللّه بن عباس ابنا له نائما نومة الضحى فقال له : قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق ؟ وذلك لأنه وقت طلب الرزق والسعي فيه شرعا وعرفا عند العقلاء وقد قال عليه الصلاة والسّلام : " اللهم بارك لأمتي في بكورها " " 2 " وقد قال الشاعر : ألا إنّ نومات الضحى تورث الفتى * خبالا ونومات العصير جنون واقتصر بعض أصحابنا على ما ذكره الأطباء أن نوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل ويفسد اللون ويورث الطحال ويرخي العصب ويكسل ويضعف الشهوة إلا في الصيف وقت الهاجرة وأردأه النوم أول النهار وأردأ منه بعد العصر ، فنوم الصحبة مضر جدا بالبدن لأنه يرخيه ويفسد العضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة فتحدث تكسر وعناء أو ضعفا ، وإن كان قبل البراز والرياضة وإشغال المعدة بشيء فهو الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء وروي أن
--> ( 1 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 1693 ) والحاكم ( 1 / 435 ) وقال الإمام البوصيري في زوائده : هذا إسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف . ( 2 ) صحيح رواه الترمذي ( 1212 ) وأبو داود ( 2606 ) وابن ماجة ( 2236 ) وأحمد ( 3 / 416 ، 417 ) وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح السنن .