محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
9
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولأحمد هذا المعنى وفيه : " فيكون أجره لك ووزره عليه " " 1 " . وروى أحمد حدثنا أسود بن عامر ثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب رجل رجلا عنده فجعل الرجل المسبوب يقول : عليك السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إن ملكا بينكما يذب عنك ، كلما شتمك هذا قال له : بك أنت وأنت أحق به ، وإذا قال له : عليك السلام قال : لا بل أنت أحق به " " 2 " وكلهم ثقات ، وأبو بكر هو ابن عياش والظاهر أن أبا خالد لم يدرك النعمان . وروى أبو حفص العكبري في الأدب له عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم ، من يتحر الخير يعطه ، ومن يتق الشر يوقه . وروي أيضا عن عبد الملك بن أبجر قال : انتهى الشعبي إلى رجلين وهما يغتابانه ويقعان فيه فقال : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت وروي أيضا عن عمر رضي الله عنه قال : لا حلم أحب إلى الله من حلم إمام ورفقه ، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وحدته ، ومن ينصف الناس من نفسه يعط الظفر من أمره ، والذل في الطاعة أقرب إلى المؤمن من التقرب في المعصية . وروي أيضا عن ابن عباس قال : ما بلغني من أحد مكروه إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل ، إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به ، هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فأرض الله واسعة . قال ابن عقيل في الفنون وذكر قول المجنون : حلال لليلى شتمنا وانتقاصنا * هنيئا ومغفورا لليلى ذنوبها قال ابن عبد البر وكان يقال : الغالب في الشر مغلوب . شتم رجل أبا ذر فقال له : يا هذا لا تغرقن في شتمنا ودع للصلح موضعا ، فإنا لا نكافىء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه . أعطى الحسن بن علي رضي الله عنهما شاعرا فقيل له : لم تعطي من يقول البهتان ، ويعصي الرحمن ؟ فقال : إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به من عرضك ، ومن ابتغى الخير اتقى الشر . قال الشاعر : ما بقي عنك قوما أنت خائفهم * كمثل دفعك جهالا بجهال قعس إذا حدبوا وحدب إذا قعسوا * ووازن الشر مثقالا بمثقال
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 4898 ) . قال الحافظ المنذري : علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه ، وأم محمد - امرأة زيد بن جدعان - مجهولة . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 5 / 445 ) . وفي سنده أبو بكر بن بن عياش وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة ، وأبو خالد الوالبي لم يدرك النعمان كما قال أبو حاتم .