محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
10
الآداب الشرعية والمنح المرعية
القعس : خروج الصدر ودخول الظهر وهو ضد الحدب ، يقال : رجل قعس وقعيس ومتقاعس . وقال آخر : لعمرك ما سب الأمير عدوه * ولكنما سب الأمير المبلغ وقال آخر : حلال لليلى شتمنا وانتقاصنا * هنيئا ومغفورا لليلى ذنوبها ويأتي ما يتعلق بهذا بالقرب من نصف الكتاب فيما يتعلق بمكارم الأخلاق قبل ذكره الزهد . وقال ابن هبيرة الحنبلي الوزير : ليكن غاية أملك من عدوك الإنصاف فمتى طلبته منه كان سائر الخلق عونا لك ، فأما أخوك وصديقك فعاملهما بالفضل والمسامحة لا بالعدل . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الإمام أحمد في أثناء كلام له فبارك الله فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم وإنه لكما قال مطريه : يرينك إما غاب عنك فإن دنا * رأيت له وجها يسرك مقبلا يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم * من الأدب المجهول كهفا ومعقلا ويحسر في ذات الإله إذا رأى * مضيما لأهل الحق لا يسأم البلى وإخوانه الأدنون كل موفق * بصير بأمر الله يسمو إلى العلى وقال الخلال : ثنا المروذي قال : قال لي أحمد : ما كتبت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به حتى مر بي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت " 1 " . وقال الحسين بن إسماعيل : سمعت أبي يقول كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون ، أقل من خمسمائة يكتبون ، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت . وقال محمد بن مسلم : كنا نهاب أن نراد أحمد بن حنبل في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء ، يعني لجلالته ولهيبة الإسلام الذي رزقه . وقال الميموني : ما رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوبا وأشد بيانا من أحمد بن حنبل . وقال فاطمة بنت أحمد بن حنبل : وقع الحريق في بيت أخي صالح وكان قد تزوج إلى قوم مياسير فحملوا إليه جهازا شبيها بأربعة آلاف دينار فأكلته النار فجعل صالح يقول : ما غمني ما ذهب مني إلا ثوب أبي كان يصلي فيه
--> ( 1 ) الحديث بهذا السياق وتحديد الأجرة بدينار أخرجه الطبراني في الأوسط ( 1992 - مجمع البحرين ) قال الهيثمي ( 4 / 94 ) : فيه القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك ، ولم أجد من ترجمة ، وبقية رجاله ثقات اه . أما أصل الحديث ففي الصحيحين ، وفيه تحديد الأجرة بالشك صاع أو صاعين أو مد أو مدين ، وتكلم على ذلك الحافظ في الفتح ( 4 / 537 )