محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
8
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وما ندم حليم ولا ساكت وإنما يندم المقدم على المقابلة والناطق فإن شئت فاحتسب سكوتك عن السفيه أجرا لك ، وإن شئت فاعدده احترازا من أن تقع في إثم . وإن شئت كان احتقارا له ، وإن شئت كان سكوتك سببا لمعاونة الناس لك ، وإن تلمحت القدر علمت أنه ما يسلط إلا مسلط فرأيت الفعل من غيره إما عقوبة وإما مثوبة . وروى أبو داود حدثنا عيسى بن حماد أنبأنا الليث عن سعيد المقبري عن بشر بن المحرز عن سعيد بن المسيب أنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أصحابه وقع رجل في أبي بكر ، فآذاه فصمت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثانية فصمت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثالثة فانتصر منه أبو بكر فقام رسول الله حين انتصر أبو بكر ، فقال أبو بكر : أوجدت علي يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " نزل ملك من السماء يكذبه لما قال لك فلما انتصرت وقع الشيطان ، فلم أكن لأجلس إذا وقع الشيطان " " 1 " ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رجلا كان يسب أبا بكر وساق نحوه ، قال أبو داود وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان كما قال سفيان إسناد جيد والذي قبله من مراسيل سعيد بن المسيب . وبشير تفرد عنه المقبري . ثم روى أبو داود في هذا الباب وهو ( باب الانتصار ) عن عبيد بن معاذ والقواريري عن معاذ بن معاذ ثنا ابن عون قال : كنت أسأل عن الانتصار : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [ سورة الشورى : الآية 41 ] . فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون : وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين قالت : قالت أم المؤمنين : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش فجعل يصنع شيئا بيده حتى فطنته لها فأمسك فأقبلت زينب تفحم لعائشة فأبت أن تنتهي فقال لعائشة : " سبيها " فغلبتها فانطلقت زينب إلى علي فقالت : إن عائشة وقعت بكم فجاءت فاطمة فقال لها : " إنها حبة أبيك ورب الكعبة " فانصرفت فقالت لهم : إني قلت كذا وكذا ، فقال لي : " كذا وكذا " . قالت : وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك . أم محمد تفرد عنها علي بن زيد وعلي حديثه حسن . ولأبي داود بإسناد حسن من حديث جابر بن سليم : " وإن امرؤ شتمك أو عيرك يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، يكن وبال ذلك عليه "
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 4896 ) مرسلا ، و ( 4897 ) موصولا ، وكلاهما ضعيف : فالمرسل ضعيف لإرساله ولوجود بشير بن محرر في السند ، وهو مجهول . وقد رجح البخاري في التاريخ ( 2 / 102 ) رواية المرسل على الموصول ، وهذا بخلاف ما نقله البعض عنه . والموصول مع كونه مرجوحا ففيه أيضا محمد بن عجلان وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، وهذا منها ، والله أعلم . وراجع تخريجه في الصحيحة ( 2376 ) .