محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

7

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الصالحين والزهاد ، في وقار وسكون ولفظ حسن ، وإذا لقيه إنسان بش به وأقبل عليه ، وكان يتواضع تواضعا شديدا ، وكانوا يكرمونه ويعظمونه ويحبونه . وقال الطبراني : كنا في مجلس أبي موسى بشر بن موسى يعني ابن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي ومعنا أبو العباس بن سريج الفقيه القاضي فخاضوا في ذكر محمد بن جرير الطبري وأنه لم يدخل ذكر أحمد بن حنبل في كتابه الذي ألفه في اختلاف الفقهاء . فقال أبو العباس بن سريج وهل أصول الفقه إلا ما كان يحسنه أحمد بن حنبل ؟ حفظ آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعرفة بسنته . واختلاف الصحابة والتابعين رضي الله عنهم . وقال الحسن بن أحمد بن الليث الرازي : كنت في مجلس أبي عبد الله أحمد بن حنبل فقال إليه رجل من أهل الرأي يقال له بشر ، فقال : يا أبا عبد الله عندنا شاب بالري يقال له أبو زرعة نكتب عنه ؟ فنظر أحمد إليه كالمنكر لقوله شاب فقال : نعم الثقة المأمون أعلى الله كعبه ، نصره الله على أعدائه . فلما قدمت الري أخبرت أبا زرعة فاستعبر وقال : والله إني لأكون في الأمر العظيم من أذى الجهمية فأتوقع الفرج بدعاء أبي عبد الله . وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : قد جاءني أبو علي بن يحيى بن خاقان فقال لي : إن كتابا جاء فيه إن أمير المؤمنين يعني المتوكل يقرئك السلام ويقول لك لو سلم أحد من الناس لسلمت أنت ، ههنا رجل قد رفع عليك وهو في أيدينا محبوس - رفع عليك أن علويا قد توجه من أرض خراسان وقد بعثت برجل من أصحابك يتلقاه فإن شئت ضربته وإن شئت حبسته ، وإن شئت بعثته إليك ، قال أبو عبد الله فقلت له ما أعرف مما قال شيئا وأرى أن تطلقوه ولا تعرضوا له . وقال : لما سير عامر بن عبد قيس إلى الشام اجتمعوا عليه وحوله بالمربد فقال : إني داع إلى الشام اجتمعوا عليه وحوله بالمربد فقال : إني داع فأمنوا ثم قال : اللهم من سعى لي فأكثر ماله وولده وأطال عمره واجعله موطأ العقبين . وقال المروذي : أخبرت أبا عبد الله عن رجل سفيه يتكلم ويؤذي ؟ قال : لا تعرضوا له إنه من لم يقر بقليل ما يأتي به السفيه أقر بالكثير . وروى الخلال عن أبي جعفر الخطمي عن جده عمرو بن حبيب وكانت له صحبة أنه أوصى بنيه فقال : إياكم ومجالسة السفهاء فإن مجالستهم داء وإنه من لم يقر بقليل ما يأتي به السفيه يقر بالكثير . قال ابن الجوزي : قالت الحكماء : السفه نباح الإنسان ، وقال الشاعر : ومن يعض الكلب إن عضا وأنت ترى السبع إذا مر به السباع في السوق كيف تنبحه الكلاب وتقرب منه ولا يلتفت ولا يعدها شيئا إذ لو التفت كان نظيرا ، ومتى أمسك عن الجاهل عاد ما عنده من العقل موبخا على قبح ما أتى به ، وأقبل عليه الخلق لائمين له على سوء أدبه في حق من لا يجيبه وقد قال الشاعر : وأغيظ من ناداك من لا تجيبه